قوله {مِنَ الآيات} يحتمل أن يكون المراد منه ، أن ذلك من آيات القرآن ويحتمل أن يكون المراد منه أنه من العلامات الدالة على ثبوت رسالتك ، لأنها أخبار لا يعلمها إلا قارىء من كتاب أو من يوحى إليه ، فظاهر أنك لا تكتب ولا تقرأ ، فبقي أن ذلك من الوحي. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 65}
قال الفخر:
{والذكر الحكيم} فيه قولان
الأول: المراد منه القرآن وفي وصف القرآن بكونه ذكرًا حكيمًا وجوه
الأول: إنه بمعنى الحاكم مثل القدير والعليم ، والقرآن حاكم بمعنى أن الأحكام تستفاد منه والثاني: معناه ذو الحكمة في تأليفه ونظمه وكثرة علومه والثالث: أنه بمعنى المحكم ، فعيل بمعنى مفعل ، قال الأزهري: وهو شائع في اللغة ، لأن حكمت يجري مجرى أحكمت في المعنى ، فرد إلى الأصل ، ومعنى المحكم في القرآن أنه أحكم عن تطرق وجوه الخلل إليه قال تعالى: {أُحكمت آياته} [ هود: 1 ] والرابع: أن يقال القرآن لكثرة حكمه إنه ينطق بالحكمة ، فوصف بكونه حكيمًا على هذا التأويل.
القول الثاني: أن المراد بالذكر الحكيم ههنا غير القرآن ، وهو اللوح المحفوظ الذي منه نقلت جميع الكتب المنزلة على الأنبياء عليهم السلام ، أخبر أنه تعالى أنزل هذا القصص مما كتب هنالك ، والله أعلم بالصواب. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 65 ـ 66}