فهرس الكتاب

الصفحة 5682 من 12199

وانضاف إلى هذا السبب ما في كتابهم المعروف عندهم"بافر كسيس": أن قوماً من النصارى خرجوا من بيت المقدس وأتوا أنطاكية وغيرها من الشام ، فدعوا الناس إلى دين المسيح الصحيح ، فدعوهم إلى العمل بالتوراة وتحريم ذبائح من ليس من أهلها ، وإلى الختان وإقامة السبت ، وتحريم الخنزير ، وتحريم ما حرمته التوراة ، فشق ذلك على الأمم واستثقلوه ، فاجتمع النصارى ببيت المقدس وتشاوروا ، فيما يحتالون به على الأمم ليحببوهم إلى دين المسيح ، ويدخلوا فيه ، فاتفق رأيهم على مداخلة الأمم ، والترخيص لهم ، والاختلاط بهم ، وأكل ذبائحهم ، والانحطاط في أهوائهم ، والتخلق باخلاقهم ، وإنشاء شريعة تكون بين شريعة الإنجيل وما عليه الأمم ، وأنشأوا في ذلك كتاباً ، فهذا أحد مجامعهم الكبار ، وكانوا كلما أرادوا إحداث شيء اجتمعوا معاً وافترقوا فيه على ما يريدون إحداثه ، إلى أن اجتمعوا المجمع الذي لم يجتمع لهم أكبر منه في عهد قسطنطين الرومي ابن هيلانة الحرانية الفندقية ، وفي زمنه بدل دين المسيح ، وهو الذي أشاد دين النصارى المبتدع وقام به وقعد ، وكان عدتهم زهاء ألفى رجل ، فقرروا تقريراً ثم رفضوه ولم يرتضوه ، ثم اجتمع ثلاثمائة وثمانية عشر رجلاً منهم - والنصارى يسمونهم الآباء - ، فقرروا هذا التقرير الذي هم عليه اليوم ، وهو أصل الأصول عند جميع طوائفهم ، لا يتم لأحد منهم نصرانية إلا به ، ويسمونه"سنهودس"وهي"الأمانة"!!.

أمانة المثلثة أكبر خيانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت