وقال لوقا: وكان لما اعتمد جميع الشعب واعتمد يسوع فبينما هو يصلي انفتحت السماء ونزل عليه روح القدس شبه جسد حمامة ، وكان قد صار ليسوع ثلاثون سنة وكان يُظنّ أنه ابن يوسف وأن يسوع امتلأ من روح القدس ورجع من الأردن ، فانطلق به الروح أربعين يوماً ، لم يأكل شيئاً في تلك الأيام ؛ ثم قال: ورجع يسوع إلى الجليل بقوة الروح وخرج خبره في كل الكورة ، وكان يعلم في مجامعهم ويمجده كل أحد ، وجاء إلى الناصرة حيث كان تربى ودخل كعادته إلى مجمعهم يوم السبت ، وقام ليقرأ فدفع إليه سفر أشعيا النبي فلما فتح السفر وجد الموضع الذي فيه مكتوب: روح الرب عليّ ، من أجل هذا مسحني وأرسلني لأبشر المساكين وأشفي منكسري القلوب وأبشر المأسورين بالتخلية والعميان بالنظر ، وأرسل المربوطين بالتخلية ، وأبشر بالسنة المقبولة للرب والأيام التي أعطانا إلهنا ؛ ثم طوى السفر ودفعه إلى الخادم وجلس ، وكل من كان في الجمع كانت عيونهم محدقة إليه ، فبدأ يقول لهم: اليوم كمل هذا المكتوب بأسماعكم ؛ وفي إنجيل يوحنا: إن يسوع قال: إن كنت أنا أشهد لنفسي فليست شهادتي حقاً ، ولكن الذي يشهد لي بها حق ، أنتم أرسلتم إليّ يوحنا فشهد لي بالحق ، وأما أنا فلست أطلب شهادة من إنسان ولكني أقول هذا لتخلصوا أنتم ، وأنا على أعظم من شهادة يوحنا لأن الأعمال التي أعملها تشهد من أجلي أن الرب أرسلني ، والذي أرسلني قد شهد لي ولم تسمعوا قط صوته ولا عرفتموه ولا رأيتموه ، وكلمته لا تثبت فيكم لأنكم لستم تؤمنون بالذي أرسل ، فتشوا الكتب التي تظنون أن تكون لكم بها حياة الأبد فهي تشهد من أجلي ، لست آخذ المجد من الناس أنا أتيت باسم أبي فلم تقبلوني ، وإن أتاكم آخر باسم نفسه قبلتموه ، كيف تقدرون أن تؤمنوا وإنما تقبلون المجد بعضكم ، من بعض ولا تظنون أن المجد من الله تعالى الواحد ، لا تظنوا أني أشكوكم ، إن لكم من يشكوكم: موسى الذي عليه تتوكلون ، فلو كنتم آمنتم بموسى
آمنتم بي ، لأن ذلك كتب من أجلي ، وإن كنتم لا تؤمنون بكتب ذلك فكيف تؤمنون بكلامي - انتهى ما وقع الاختيار أخيراً على إثباته هنا ، وفيه من الألفاظ المنكرة في شرعنا إطلاق الأب والابن ، وقد تقدم التنبيه على مثل ذلك. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 102 ـ 106}