فهرس الكتاب

الصفحة 5764 من 12199

وقوله: { فَإِنْ تَوَلَّوْا } يجوز أن يكون مضارعاً - حُذِفَتْ منه إحدى التاءَين ، تخفيفاً - على حَدِّ قراءة: { تَنَزَّلُ الملائكة } [ القدر: 4 ] و { تَذَكَّرُون } [ الأنعام: 152 ] - ويؤيد هذا نسق الكلام ، ونظمُه في خطاب من تقدم في قوله: { تَعَالَوْا } ثم جرى معهم في الخطاب إلى أن قال لهم: فَإن تولّوا.

قال ابو البقاء:"ويجوز أن يكون مستقبلاً ، تقديره: تتولوا - ذكره النَّحَّاسُ - وهو ضعيفٌ ؛ لأن حَرْفَ الْمُضَارَعَِ لا يُحْذَف".

قال شهاب الدين:"وهذا ليس بشيء ؛ لأن حرف المضارعة يُحْذَف - في هذا النحو - من غير خِلافٍ. وسيأتي من ذلك طائفة كثيرة".

وقد أجمعوا على الحذف في قوله: { تَنَزَّلُ الملائكة وَالرُّوحُ فِيهَا } [ القدر: 4 ] .

ويجوز أن يكون ماضياً ، أي: فإن تَوَلَّى وَفْدُ نجرانَ المطلوب مباهلتهم ، ويكون - على ذلك - في الكلام التفات ؛ إذْ فيه انتقال من خطابٍ إلى غيبةٍ.

قوله: { بِالْمُفْسِدِينَ } من وقوع الظاهر موقعَ المُضْمَرِ ، تنبيهاً على العلة المقتضية للجزاءِ ، وكان الأصل: فإن الله عليم بكم - على الأول - وبهم - على الثاني. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 193 ـ 194}

قال الفخر

والمعنى: فإن تولوا عما وصفت من أن الله هو الواحد ، وأنه يجب أن يكون عزيزاً غالباً قادراً على جميع المقدورات ، حكيماً عالماً بالعواقب والنهايات مع أن عيسى عليه السلام ما كان عزيزاً غالباً ، وما كان حكيماً عالماً بالعواقب والنهايات.

فاعلم أن توليهم وإعراضهم ليس إلا على سبيل العناد فاقطع كلامك عنهم وفوض أمرهم إلى الله ، فإن الله عليم بفساد المفسدين ، مطلع على ما في قلوبهم من الأغراض الفاسدة ، قادر على مجازاتهم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 75}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت