فهرس الكتاب

الصفحة 5771 من 12199

ثم قال الزجاج {سَوَآء} نعت للكملة يريد: ذات سواء ، فعلى هذا قوله {كَلِمَةٍ سَوَاء} أي كلمة عادلة مستقيمة مستوية ، فإذا آمنا بها نحن وأنتم كنا على السواء والاستقامة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 76 }

وقال الطبرى:

وأما تأويل قوله:"تعالوا"، فإنه: أقبلوا وهلمُّوا.

وإنما"هو تفاعلوا"من"العلوّ"فكأن القائل لصاحبه:"تعالَ إليّ"، قائلٌ"تفاعل"من"العلوّ"، كما يقال:"تَدَانَ مني"من"الدنوّ"، و"تقارَبْ مني"، من"القرب".

وقوله:"إلى كلمة سواء". فإنها الكلمة العدلُ ،"والسَّواء"من نعتِ"الكلمة".

وقد اختلف أهل العربية في وجه إتباع"سواء"في الإعراب"لكلمة"، وهو اسمٌ لا صفة.

فقال بعض نحويي البصرة: جر"سواء"لأنها من صفة"الكلمة"وهي العدل ، وأراد مستوية. قال: ولو أراد"استواء"، كان النصب. وإن شاء أن يجعلها على"الاستواء"ويجرّ ، جاز ، ويجعله من صفة"الكلمة"، مثل"الخلق"، لأن"الخلق"هو"المخلوق"."والخلق"قد يكونُ صفةً واسمًا ، ويجعل"الاستواء"مثل"المستوى"، قال عز وجل: ( الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ) [سورة الحج: 25] ، لأن"السواء"للآخر ، وهو اسمٌ ليس بصفة فيجرى على الأول ، وذلك إذا أراد به"الاستواء". فإن أراد به"مستويًا"جاز أن يُجرَي على الأول. والرفع في ذا المعنى جيدٌ ، لأنها لا تغيَّر عن حالها ولا تثنى ولا تجمع ولا تؤنث فأشبهت الأسماء التي هي مثل"عدل"و"رضًى"و"جُنُب"، وما أشبه ذلك. وقالوا: [في قوله] : ( أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ) [سورة الجاثية: 21] ، فـ"السواء"للمحيا والممات بهذا ، المبتدأ.

وإن شئت أجريته على الأول ، وجعلتَه صفة مقدمة ، كأنها من سبب الأول

فجرت عليه. وذلك إذا جعلته في معنى"مستوى". والرفع وجه الكلام كما فسَّرتُ لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت