أحدها: إنهم كانوا يطيعونهم في التحليل والتحريم
والثاني: إنهم كانوا يسجدون لأحبارهم
والثالث: قال أبو مسلم: من مذهبهم أن من صار كاملاً في الرياضة والمجاهدة يظهر فيه أثر حلول اللاهوت ، فيقدر على إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، فهم وإن لم يطلقوا عليه لفظ الرب إلا أنهم أثبتوا في حقه معنى الربوبية
والرابع: هو أنهم كانوا يطيعون أحبارهم في المعاصي ، ولا معنى للربوبية إلا ذلك ، ونظيره قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ} [ الجاثية: 23 ] فثبت أن النصارى جمعوا بين هذه الأمور الثلاثة ، وكان القول ببطلان هذه الأمور الثلاثة كالأمر المتفق عليه بين جمهور العقلاء وذلك ، لأن قبل المسيح ما كان المعبود إلا الله ، فوجب أن يبقى الأمر بعد ظهور المسيح على هذا الوجه ، وأيضاً القول بالشركة باطل باتفاق الكل ، وأيضاً إذا كان الخالق والمنعم بجميع النعم هو الله ، وجب أن لا يرجع في التحليل والتحريم والانقياد والطاعة إلا إليه ، دون الأحبار والرهبان ، فهذا هو شرح هذه الأمور الثلاثة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 77}
قال ابن عادل:
قوله: { أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ الله } فيه ستة أوجهٍ:
أحدها: أنه بدل من"كَلِمةٍ"- بدل كل من كل.
الثاني: بدل من"سَوَاء"جوزه أبو البقاء ؛ وليس بواضح ، لأن المقصود إنما هو الموصوف لا صفته فنسبة البدلية إلى الموصوف أوْلَى ، وعلى الوجهين ف"أنْ"وما في حَيِّزها في محل جَرٍّ.
الثالث: أنه في محل رَفْع ؛ خبراً لمبتدأ مُضْمَرٍ ، والجملة استئناف ، جواب لسؤال مقدَّر ، كأنه لما قيل: { تَعَالَوْاْ إلى كَلَمَةٍ } قال قائل: ما هي ؟ فقيل: هي أن لا نعبد إلا الله ، وعلى هذا الأوجه الثلاثة ف"بَيْنَ"منصوب بـ"سَوَاءٍ"ظرفاً له ، أي: يقع الاستواء في هذه الجهة.
وقد صرَّح بذلك [ الشاعر ] ، حيث قال: [ الوافر ]