وقوله: { وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله } قال القرطبي: معنى قوله: { وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله } أي لا نتبعه في تحليل شيء أو تحريمه ، إلا فيما حلَّلَه الله - تعالى - وهو نظير قوله تعالى: { اتخذوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله } [ التوبة: 31 ] أي: أنزلوهم منزلةَ ربهم في قبول تحريمهم وتحليلهم لِما لم يحرمْه الله ولم يحللْه ، وهذا يدل على بُطْلان القول بالاستحسان المجردِ الذي لا يستند إلى دليلٍ شرعيٍّ.
قال إلكيا الطبريُّ:"مثل [ استحسانات ] أبي حنيفة في التقديرات التي قدرها دون [ مستندات بينة ] ".
قال عكرمةُ:"هو سجودُ بعضهم لبعض"، أي: لا نسجد لغير الله ، وكان السجود إلى زمان نبينا عليه السلامُ - ثم نُهِيَ عنه.
وروى ابن ماجه - في سننه - عن أنس ، قال:"قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ، أيَنحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ ؟ قال:"لاَ"، قُلْنَا: أيُعَانِقُ بَعْضُنَا بَعْضاً ؟ قَالَ:"لا ، وَلَكِنْ تَصَافَحُوا"."
وقيل: لا نطيع أحداً في معصية الله. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 298 ـ 299}
قال القرطبى:
وفيه ردّ على الروافض الذين يقولون: يجب قبول ( قول ) الإمام دون إبانة مستند شرعيّ ، وأنه يحل ما حرّمه الله من غير أن يبين مستنداً من الشريعة. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 106 ـ 107}
تنبيه
قال أبو حيان:
قال الطبرى (1) : في قوله: { أرباباً من دون الله } أنزلوهم منزلة ربهم في قبول التحريم والتحليل لما لم يحرمه الله ، ولم يحله.
وهذا يدل على بطلان القول بالاستحسان المجرد الذي لا يستند إلى دليل شرعي ، كتقديرات دون مستند ، والقول بوجوب قبول قول الإمام دون إبانة مستند شرعي ، كما ذهب إليه الرّوافض. انتهى. وفيه بعض اختصار. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 508}
(1) اطلعت على أكثر من طبعة للبحر المحيط فوجدت هذا الكلام منسوبا إلى الطبرى وهو تصحيف فهذا الكلام غير موجود في الطبرى ، والصواب نسبته إلى القرطبى. والله أعلم.