قال أبو شَامَةَ: الأوْلَى في هذه الكلمة - على جميع القراءات فيها - أن تكون"ها"للتنبيه ؛ لأنا إن جعلناها بدلاً من همزةٍ كانت الهمزةُ همزةَ استفهامٍ ، و { هاأنتم } أينما جاءت في القرآن إنما جاءت للخبر ، لا للاستفهام ، ولا مانع من ذلك إلا تسهيلُ مَنْ سَهَّل ، وحَذْفُ مَنْ حذف ، أما التسهيل فقد سبق تشبيهه بقوله: { لأَعْنَتَكُمْ } [ البقرة: 220 ] وشبهه ، وأما الحذف فنقول:"ها"مثل"أما"- كلاهما حرف تنبيه - وقد ثبت جواز حذف ألف"أما"فكذا حذف ألف"ها"وعلى ذلك قولهم: أمَ واللهِ لأفْعَلَنَّ.
وقد حمل البصريون قولهم:"هَلُمَّ"على أن الأصل"هَالُمَّ"، ثم حذف الف"ها"فكذا { هاأنتم } . وهو كلام حَسَنٌ ، إلا أنَّ قوله: إن { هاأنتم } - حيث جاءت - كانت خبراً ، لا استفهاماً ممنوع ، بل يجوز ذلك ، ويجوز الاستفهام ، انتهى.
ذكر الفرّاءُ أيضاً - هنا - بحثاً بالنسبة إلى القصر والمد ، فقال: من أثبت الألفَ في"ها"، واعتقدها للتنبيه ، وكان مذهبُه أن يقصر في المنفصل ، فقياسه هنا قَصْر الألف سواء حقَّق الهمزة ، أو سهلها ، وأمّا من جعلها للتنبيه ، ومذهبه المد في المنفصل ، أو جعل الهاء مبدلة من همزة استفهام - فقياسه أن يمد - سواء حقق الهمزة أو سهلها-.
وأما ورش فقد تقدم عنه وجهان: إبدال الهمزة - من"أنتم"- ألفاً ، وتسهيلها بَيْن بَيْنَ ، فإذا أبدل مَدَّ ، وإذا سهَّل قَصَر ، إذا عُرِف هذا ففي إعراب هذه الآيةِ أوجُهٌ:
أحدها: أنَّ"أنتم"مبتدأ ، و"هَؤُلاَءِ"خبره ، والجملة من قوله: { حَاجَجْتُمْ } في محل نصب على الحال يدل على ذلك تصريحُ العَرَب بإيقاع الحال موقعها - في قولهم: ها أنا ذا قائماً ، ثم هذه الحال عندهم - من الأحوال اللازمة ، التي لا يَسْتَغْنِي الكلامُ عَنْها.