فهرس الكتاب

الصفحة 5824 من 12199

ثم خص بالنفي من عرفوا بالشرك مع الصلاح لكل من داخله شرك من غيرهم كمن أشرك بعزير والمسيح عليهما الصلاة والسلام فقال: {وما كان من المشركين} وفي ذكر وصفي الإسلام والحنف تعريض لهم بأنهم في غاية العناد والجلافة واليبس في التمسك بالمألوفات وترك ما أتاهم من واضح الأدلة وقاطع الحجج البينات. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 111 ـ 112}

وقال ابن عاشور:

قوله تعالى{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(67)}

نتيجة للاستدلال إذ قد تحَصحَص من الحجّة الماضية أنّ اليهودية والنصرانية غير الحنيفية ، وأنّ موسى وعيسى ، عليهما السلام ، لم يخبرا بأنهما على الحنيفية ، فأنتج أنّ إبراهيم لم يكن على حال اليهودية أو النصرانية ؛ إذ لم يؤْثَر ذلك عن موسى ولا عيسى ، عليهما السلام ، فهذا سنده خلوّ كتبهم عن ادّعاء ذلك.

وكيف تكون اليهودية أو النصرانية من الحنيفية مع خلوّها عن فريضة الحج ، وقد جاء الإسلام بذكر فرضه لمن تمكن منه ، ومما يؤيد هذا ما ذكره ابن عطية في تفسير قوله تعالى في هذه السورة: { لا نفرّق بينَ أحد منهم ونحن له مسلمون } [ البقرة: 136 ] عن عكرمة قال:"لما نزلت الآية قال أهل الملل:"قد أسلمنا قبلك ، ونحن المسلمون"فقال الله له: فحُجهم يا محمد وأنزل الله: { وللَّه على الناس حجّ البيت } [ آل عمران: 97 ] الآية فحجّ المسلمون وقَعد الكفار".

ثمّ تمم الله ذلك بقوله: وما كان من المشركين ، فأبطلت دعاوى الفرق الثلاث.

والحنيف تقدم عند قوله تعالى: { قل بل ملّة إبراهيم حنيفاً } في سورة [ البقرة: 135 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت