فهرس الكتاب

الصفحة 5856 من 12199

وجملة لو يضلونكم مبينة لمضمون جملة ودّت ، على طريقة الإجمال والتفصيل.

فلو شرطية مستعملة في التمنّي مجازاً لأنّ التمنّي من لوازم الشرط الامتناعي.

وجواب الشرط محذوف يدل عليه فعل وَدّت تقديره: لو يضلونكم لحصل مودودهم ، والتحقيق أنّ التمنّي عارض من عوارض لَوْ الامتناعية في بعض المقامات.

وليس هو معنى أصلياً من معاني لو.

وقد تقدم نظير هذا في قوله تعالى: { يَودّ أحدهم لو يعمّر ألف سنة } في سورة [ البقرة: 96 ] .

وقوله: { لو يضلونكم } أي ودّوا إضلالكم وهو يحتمل أنهم ودّوا أن يجعلوهم على غير هدى في نظر أهل الكتاب: أي يذبذبوهم ، ويحتمل أنّ المراد الإضلال في نفس الأمر ، وإن كان وُدُّ أهل الكتاب أن يهوّدوهم.

وعلى الوجهين يحتمل قوله تعالى: { وما يضلون إلا أنفسهم } أن يكون معناه: إنهم إذا أضلوا الناس فقد صاروا هم أيضاً ضالين ؛ لأنّ الإضلال ضلال ، وأن يكون معناه: إنهم كانوا من قبل ضالين برضاهم بالبقاء على دين منسوخ وقوله: { وما يشعرون } يناسب الاحتمالين لأنّ العلم بالحالتين دقيق. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 125 ـ 126}

وقال الطبرى:

يعني بقوله جل ثناؤه:"ودّت"، تمنت"طائفة"، يعني جماعة"من أهل الكتاب"، وهم أهل التوراة من اليهود ، وأهل الإنجيل من النصارى"لو يضلُّونكم"، يقولون: لو يصدّونكم أيها المؤمنون ، عن الإسلام ، ويردُّونكم عنه إلى ما هم عليه من الكفر ، فيهلكونكم بذلك.

و"الإضلال"في هذا الموضع ، الإهلاكُ ، من قول الله عز وجل: ( وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) [سورة السجدة: 10] ، يعني: إذا هلكنا ، ومنه قول الأخطل في هجاء جرير:

كُنْتَ القَذَى فِي مَوْجِ أَكْدَرَ مُزْبِدٍ... قَذَفَ الأتِيُّ بِهِ فَضَلّ ضلالا

يعنى: هلك هلاكًا ، وقول نابغة بني ذبيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت