فهرس الكتاب

الصفحة 5867 من 12199

وقيل إنهم كانوا يقولون: إنَّ محمداً معترفٌ بأن موسى حَقٌّ ، ثم إنّ التوراةَ دالة على أن شرع موسى لا ينسخ ، وكل ذلك إلقاء للشبهات.

قوله: { وَتَكْتُمُونَ الحق } جملة مُسْتَأنَفةٌ ، ولذلك لم يُنْصَب بإضمار"أن"في جواب الاستفهام ، وقد أجاز الزجاجُ - من البصريين - والفرّاءُ - من الكوفيين - فيه النصب - من حيث العربية - تسقط النون ، فينتصب على الصرف عند الكوفيين ، وبإضمار"أن"عند البصريين.

ومنع ذلك أبو علي الفارسيّ ، وأنكَرَه ، وقال: الاستفهام واقع على اللبس فحسب ، وأما { يَكْتُمُونَ } فخبر حتم ، لا يجوز فيه إلا الرفع. يعني أنه ليس معطوفاً على { تَلْبِسُونَ } ، بل هو استئناف ، خَبَّر عنهم أنهم يكتمون الحقَّ مع علمهم أنه حَقٌّ.

ونقل ابو محمد بن عَطِيَّة عن أبي عليٍّ أنه قال: الصَّرْف - هنا - يَقْبُح ، وكذلك إضمار"أن"لأن"تَكتُمُونَ"معطوف على موجب مقرَّر ، وليس بمستفهَم عنه ، وإنما استفهم عن السبب في اللبس ، واللبس موجب ، فليست الآيةُ بمنزلةِ قولهم: لا تأكل السمكَ وتَشْرَبَ اللَّبَنَ ، وليس بمنزلة قولك: أيقومُ فأقومَ ؟ والعطف على الموجب المقرَّر قبيح متى نصب - إلا في ضرورة الشعر - كما رُوِي: [ الوافر ]

.وَأَلْحَقَ بِالْحِجَازِ فَأسْتَرِيحَا

قال سيبويه - في قولك: أسِرْتَ حتى تَدْخُلَهَا-: لا يجوز إلا النَّصْبُ في"تداخلها"لأن السير مستفهم عنه غيرُ موجَب ، وإذا قلنا: أيهم سار حتى يدخلُها ؟ رفعت لأن السيرَ موجب والاستفهام إنما وقع عن غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت