فهرس الكتاب

الصفحة 5886 من 12199

الأول: قرأ ابن كثير ( أن يؤتى ) بمد الألف على الاستفهام والباقون بفتح الألف من غير مد ولا استفهام ، فإن أخذنا بقراءة ابن كثير ، فالوجه ظاهر وذلك لأن هذه اللفظة موضوعة للتوبيخ كقوله تعالى: {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تتلى عَلَيْهِ ءاياتنا قَالَ أساطير الأولين} [ القلم: 14 ، 15 ] والمعنى أمن أجل أن يؤتي أحد شرائع مثل ما أوتيتم من الشرائع ينكرون اتباعه ؟ ثم حذف الجواب للاختصار ، وهذا الحذف كثير يقول الرجل بعد طول العتاب لصاحبه ، وتعديده عليه ذنوبه بعد كثرة إحسانه إليه أمن قلة إحساني إليك أمن إهانتي لك ؟ والمعنى أمن أجل هذا فعلت ما فعلت ؟ ونظيره قوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَاءَ الليل ساجدا وَقَائِماً يَحْذَرُ الأخرة وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبّهِ} [ الزمر: 9 ] وهذا الوجه مروي عن مجاهد وعيسى بن عمر.

أما قراءة من قرأ بقصر الألف من {أن} فقد يمكن أيضاً حملها على معنى الاستفهام كما قرىء {سَوَاءَ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ} [ البقرة: 6 ] بالمد والقصر ، وكذا قوله {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} قرىء بالمد والقصر ، وقال امرؤ القيس:

تروح من الحي أم تبتكر ؟.. وماذا عليك ولم تنتظر

أراد أروح من الحي ؟ فحذف ألف الاستفهام ، وإذا ثبت أن هذه القراءة محتملة لمعنى الاستفهام كان التقدير ما شرحناه في القراءة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت