فهرس الكتاب

الصفحة 5899 من 12199

أحدها: أن يكون { أَن يؤتى } على حذف حرف الجر - وهو لام العلة - والمُعَلَّل محذوف تقديره: ألأن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم قلتم ذلك ودبَّرتموه - وتقدم تحقيقه - وهذه اللفظة موضوعة للتوبيخ ، كقوله تعالى: { أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ إِذَا تتلى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأولين } [ القلم: 14-15 ] ، والمعنى: أمن أجل أن يُؤتَى أحدٌ شرائعَ مثلَ ما أوتيتم من الشرائع تُنْكِرون اتباعه ؟ ثم حذف الجواب ، للاختصارِ ، تقديره: أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يا معشرَ اليهودِ من الكتاب والحكمة تحسدونه ، ولا تؤمنون به ، قاله قتادةُ والربيعُ ، وهذا الحذفُ كثيرٌ ؛ يقول الرجل - بعد طول العتاب لصاحبه ، وتعديده عليه ذنوبه بعد قلة إحسانه إليه-: أمِنْ قلة إحساني إليك ؟ أمِنْ إساءتي إليك ؟ والمعنى: أمن هذا فعلتَ ما فعلتَ ؟ ونظيره: { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ الليل سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الآخرة وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ } [ الزمر: 9 ] ، وهذا الوجه يُروى عن مجاهد وعيسى بن عُمَرَ. وحينئذ يسوغ في محل"أن"الوجهان - أعني النصب - مذهب سيبويه - والجر مذهب الخليلِ.

وثانيها: أن { أَن يؤتى } في محل رفع بالابتداء ، والخبر محذوف ، تقديره: أأن يُؤتَى أحَدٌ - يا معشر اليهودِ - من الكتاب والعلم مثل ما أوتيتم تصدقون به ، أو تعترفون به ، أو تذكرونه لغيركم ، أو تُشيعونه في الناس ، ونحو ذلك مما يَحْسُنُ تقديره ، وهذا على قول مَنْ يقول: أزَيْدٌ ضربته ؟ وهو وجه مرجوحٌ ، كذا قدره الواحديُّ تبعاً للفارسيِّ وأحسن من هذا التقدير لأن الأصل أإتيان أحد مثل ما أوتيتم ممكن أو مصدق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت