فهرس الكتاب

الصفحة 5901 من 12199

أي حتى ، ومن هذا قوله تعالى: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمر شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } [ آل عمران: 128 ] ، ومعنى الآية: ما أعطي أحد مثل ما أوتيتم - يا أمة محمدٍ - من الدين والحُجَّة حتى يحاجوكم عند ربكم"، قال:"فهذا وَجْهٌ ، وأجود منه أن تجعله عَطْفاً على الاستفهام ، والمعنى: أأن يُؤتَى أحَد مثل ما أوتيتم أو يحاجَّكم أحد عند الله تصدقونه ؟". وهذا كله معنى قول أبي علي الفارسي."

ويجوز أن يكون { أَن يؤتى أَحَدٌ } منصوباً بفعل مُقَدَّرٍ لا على سبيل التفسير ، بل لمجرد الدلالة المعنوية ، تقديره: أتذكرون ، أو أتشيعونه. ذكره الفارسي أيضاً ، وهذا هو الوجه الرابع.

الخامس: أن يكون { أَن يؤتى } - قراءته - مفعولاً من أجله على أن يكون داخلاً تحت القول لا من قول الطائفة ، وهو أظهر مِنْ جَعْلِه من قَوْل الطَّائِفَةِ.

قال ابن الخطيبِ:"أما قراءة من يقصر الألف من"أنْ"فقد يُمْكن إيضاحها على معنى الاستفهام ، كما قرئ: { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُم } [ البقرة: 6 ] - بالمد والقصر - وكذا قوله تعالى: { أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ } [ القلم: 14 ] قرئ بالمد والقصر."

وقال امرؤ القيس: [ المتقارب ]

1515- تَرُوحُ مِنَ الْحَيِّ أمْ تَبْتَكِرْ... وَمَاذَا عَلَيْكَ بِأنْ تَنْتَظِر ؟

أراد: أتروح ؟ فحذف ألف الاستفهام ؛ لدلالة"أم"عليه ، وإذا ثبت أن هذه القراءةَ مُحْتَمِلَةٌ لمعنى الاستفهام كان التقدير ما شرحناه في القراءة الأولى.

وقد ضعف الفارسيُّ قراءةَ ابن كثيرٍ ، فقال: ["وهذا موضع ينبغي أن تُرَجَّحَ فيه قراءةُ غيرِ ابنِ كثير على قراءة ابن كثير ] ؛ لأن الأسماء المُفْرَدةَ ليس بالمستمر فيها أن تدلَّ على الكثرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت