وقرأ الحسن: أن يُؤتِيَ أحَد - على بناء الفعل للفاعل - ولما نقل بعضهم هذه القراءةَ لم يتعرَّض لـ"أن"- بفتح ولا بكسر - كأبي البقاء ، وابن عطية ، وقيَّدَها بعضُهم بكسر"أنْ"وفسَّرها بإن النافية ، والظاهر في معناه أن إنعام الله تعالى لا يُشْبِهه إنعام أحد من خلقه ، وهي خطاب من النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ، والمفعول المحذوف ، تقديره: إن يُؤتِيَ أحَدٌ أحَداً مثل ما أوتيتم ، فحذف المفعول الأول ، وهُوَ أحَدٌ ؛ لدلالة المعنى عليه ، وأبقى الثاني ، فيكون قول اليهودِ وقد تم عند قوله: { إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ } وما بعده من قول الله تعالى ، يقول:"قل"يا محمدُ إن { الهدى هُدَى الله أَن يؤتى } "إنْ"بمعنى الجحد ، أي: ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يا أمة محمد ، أو يحاجوكم ، يعني: إلا أن يجادلكم اليهودُ بالباطل ، فيقولوا: نحن أفضل منكم وهذا معنى قول سعيد بن جُبَيرٍ والحسن والكلبيِّ ومقاتلٍ وهذا ملخَّص كلام الناسِ في هذه الآية مع اختلافهم.
قال الواحدي:"وهذه الآيةُ من مشكلات القرآن ، وأصعبه تفسيراً ؛ ولقد تدبَّرْتُ أقْوَالَ أهلِ التفسير ، والمعاني في هذه الآية ، فلم أجد قولاً يَطَّرِدُ في الآيةِ ، من أوَّلِها إلى آخرهَا ، مع بيان المعنى في النظم". أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 325 ـ 328}
قال الفخر:
اعلم أنه تعالى حكى عن اليهود أمرين
أحدهما: أن يؤمنوا وجه النهار ، ويكفروا آخره ، ليصير ذلك شبهة للمسلمين في صحة الإسلام.
فأجاب عنه بقوله {قُلْ إِنَّ الهدى هُدَى الله} والمعنى: أن مع كمال هداية الله وقوة بيانه لا يكون لهذه الشبهة الركيكة قوة ولا أثر
والثاني: أنه حكى عنهم أنهم استنكروا أن يؤتى أحد مثل ما أوتوا من الكتاب والحكم والنبوة.