فهرس الكتاب

الصفحة 5905 من 12199

فيكون"أن يؤتي"مؤخراً بعد { أَوْ يُحَآجُّوكُمْ } ، وقوله { إِنَّ الهدى هُدَى الله } اعتراض بين كلامين.

وقال الأخفش: المعنى ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولا تصدّقوا أن يحاجوكم ؛ يذهب إلى أنه معطوف.

وقيل: المعنى ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ؛ فالمَدّ على الاستفهام أيضاً تأكيد للإنكار الذي قالوه إنه لا يؤتي أحد مثل ما أوتوه ؛ لأن علماء اليهود قالت لهم ؛ لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتي أحد مِثل ما أوتيتم ؛ أي لا يؤتي أحد مثل ما أوتيتم ؛ فالكلام على نسقه.

و"أن"في موضع رفع على قول من رفع في قولك أزيد ضربته ، والخبر محذوف تقديره أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم تصدّقون أو تقرون ، أي إيتاء موجود مصدَّقٌ أو مُقَرّ به ، أي لا تصدّقون بذلك.

ويجوز أن تكون"أن"في موضع نصب على إضمار فعل ؛ كما جاز في قولك أزيداً ضربته ، وهذا أقوى في العربية لأن الاستفهام بالفعل أولى ، والتقدير أتقرّون أن يؤتي ، أو أتشِيعون ذلك ، أو أتذكرون ذلك ونحوه.

وبالمد قرأ ابن كثير وابن محيصِن وحميد.

وقال أبو حاتم:"أن"معناه"ألأَنْ"، فحذفت لام الجر استخفافا وأبدلت مدّةً ؛ كقراءة من قرأ { أَن كَانَ ذَا مَالٍ } [ القلم: 14 ] أي ألأن.

وقوله"أو يُحَاجُّوكُم"على هذه القراءة رجوع إلى خطاب المؤمنين ؛ أو تكون"أو"بمعنى"أَنْ"لأنهما حَرْفَا شكّ وجزاء يوضع أحدهما موضع الآخر.

وتقدير الآية: وأن يحاجوكم عند ربكم يا معشر المؤمنين ، فقل: يا محمد إن الهدى هدى الله ونحن عليه.

ومن قرأ بترك المدّ قال: إن النفي الأوّل دلّ على إنكارهم في قولهم ولا تؤمنوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت