لَهُ زَجَلٌ كأنَّهُ صَوْتُ حَادٍ... إذَا طَلَبَ الْوَسِيقَةَ أوْ زَمِيرُ
وقول الآخر: [ الطويل ]
أنَا ابْنُ كِلابٍ وابْنُ أوْسٍ فَمَنْ يَكُنْ... قِنَاعُهُ مغْطِيًّا فَإنِّي لَمُجْتَلى
وقول الآخر: [ البسيط ]
أوْ مَعْبَرُ الظَّهْرِ يُنْبي عَنْ وَلِيَّتِهِ... مَا حَجَّ رَبَّهُ فِي الدُّنْيَا وَلا اعْتَمَرَ
وقد تقدم أنها لغة عقيل ، وكلاب أيضاً ، وأما قراءة الباقين فواضحة وقرأ الزهريُّ"يُؤَدِّهو"بضم الهاء بعدها واو ، وهذا هو الأصل في هاء الكتابة ، وقرأ سَلاَّم كذلك إلا أنه ترك الواوَ فاختلس ، وهما نظيرتا قراءتي"يؤدهي"و { يُؤَدِّهِ } - بالإشباع والاختلاس مع الكسرِ
واعلم أن هذه الهاء متى جاءت بعد فعل مجزوم ، أو أمر معتلِّ الآخر ، جَرَى فيها هذه الأوجُه الثلاثة أعني السكون والإشباع والاختلاس - كقوله: { نُؤْتِهِ مِنْهَ } [ آل عمران: 145 ] وقوله: { يَرْضَهُ لَكُمْ } [ الزمر: 7 ] وقوله: { مَا تولى وَنُصْلِهِ جَهَنَّم } [ النساء: 115 ] ، وقوله: { فَأَلْقِهْ إِلَيْهِم } [ النمل: 28 ] وقد جاء ذلك في قراءة السبعة - أعني: الأوجه الثلاثة - في بعض هذه الكلمات وبعضها لم يأت فيه إلا وجه - وسيأتي مفصَّلاً في مواضعه إنْ شاء الله. وليس فيه أن الهاء التي للكناية متى سبقها متحرَّك فالفصيح فيها الإشباع ، نحو"إنَّهُ ، لَهُ ، بِهِ"، وإن سبقها ساكن ، فالأشهر الاختلاس - سواء كان ذلك الساكن صحيحاً أو معتلاً - نحو فيه ، منه وبعضهم يفرق بين المعتلْ والصحيح وقد تقدم ذلك أول الكتاب.