فهرس الكتاب

الصفحة 5940 من 12199

هكذا أنشد الراغبُ هذا الشطر على هذا المعنى ، وغيره ينشده على معنى أن الدوام يُعَبَّر به عن الاستدارة حول الشيء ، ومنه الدوام ، وهو الدُّوَار الذي يأخذ الإنسان في دماغه ، فيرَى الأشياء دائرة. وأنشد معه - أيضاً - قول علقمة به عَبدَة: [ البسيط ]

تَشْفِي الصُّدَاعَ وَلاَ يُؤْذِيكَ سَالِيهَا... وَلاَ يُخَالِطُهَا فِي الرَّأْسِ تَدْوِيمُ

ومنها: دوَّم الطائر ، إذا حَلَّق ودار.

قوله: { لَيْسَ عَلَيْنَا } يجوز أن يكون في"ليس"ضمير الشأنِ - وهو اسمها - وحينئذ يجوز أن يكون"سبيل"مبتدأ ، و"عَلَيْنَا"الخبر ، والجملة خبر ليس. ويجوز أن يكون"عَلَيْنَا"وحده هو الخبر ، و { سَبِيلِ } مرتفع به على الفاعلية. ويجوز أن يكون { سَبِيلِ } اسم"ليس"والخبر أحد الجارين أعني: { عَلَيْنَا } أو { فِي الأميين } .

ويجوز أن يتعلق { فِي الأميين } بالاستقرار الذي تعلق به"عَلَيْنَا"وجوّز بعضهم أن يتعلق بنفس"ليس"نقله أبو البقاء ، وغيرُه ، وفي هذا النقل نظر ؛ وذلك أن هذه الأفعال النواقص في عملها في الظروف خلاف ، وَبَنَوُا الخلافَ على الخلاف في دلالتها على الحدث ، فمن قال: تدل على الحدث جوز إعمالها في الظرف وشبهه ، ومن قال: لا تدل على الحدث منعوا إعمالها. واتفقوا على أن"ليس"لا يدل على حدث ألبتة ، فكيف تعمل ؟ هذا ما لا يُعْقَل.

ويجوز أن يتعلق { فِي الأميين } بـ"سَبيلٌ"، لأنه استعمل بمعنى الحرجِ ، والضمانِ ، ونحوها. ويجوز أن يكون حالاً منه فيتعلق بمحذوف.

قال: فالأمي منسوب إلى الأم ، وسُمِّي النبي صلى الله عليه وسلم أمياً ؛ قيل: لأنه كان لا يكتب ، وذلك لأن الأمَّ: أصل الشيء فمن لا يكتب فقد بَقِي على أصله في أن لا يكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت