فهرس الكتاب

الصفحة 5963 من 12199

أما الأول: وهو قوله {لاَ خلاق لَهُمْ فِى الأخرة} فالمعنى لا نصيب لهم في خير الآخرة ونعيمها واعلم أن هذا العموم مشروط بإجماع الأمة بعدم التوبة ، فإنه إن تاب عنها سقط الوعيد بالإجماع وعلى مذهبنا مشروط أيضاً بعدم العفو فإنه تعالى قال: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [ النساء: 48 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 92 ـ 93}

قوله تعالى {وَلاَ يُكَلّمُهُمُ الله}

قال الفخر:

وأما الثاني: وهو قوله {وَلاَ يُكَلّمُهُمُ الله} ففيه سؤال ، وهو أنه تعالى قال: {فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [ الحجر: 92 ، 93 ] وقال: {فَلَنَسْئَلَنَّ الذين أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ المرسلين} [ الأعراف: 6 ] فكيف الجمع بين هاتين الآيتين ، وبين تلك الآية ؟ قال القفال في الجواب: المقصود من كل هذه الكلمات بيان شدة سخط الله عليهم ، لأن من منع غيره كلامه في الدنيا ، فإنما ذلك بسخط الله عليه وإذا سخط إنسان على آخر ، قال له لا أكلمك ، وقد يأمر بحجبه عنه ويقول لا أرى وجه فلان ، وإذا جرى ذكره لم يذكره بالجميل فثبت أن هذه الكلمات كنايات عن شدة الغضب نعوذ بالله منه.

وهذا هو الجواب الصحيح ، ومنهم من قال: لا يبعد أن يكون إسماع الله جلّ جلاله أولياءه كلامه بغير سفير تشريفاً عالياً يختص به أولياءه ، ولا يكلم هؤلاء الكفرة والفساق ، وتكون المحاسبة معهم بكلام الملائكة ومنهم من قال معنى هذه الآية أنه تعالى لا يكلمهم بكلام يسرهم وينفعهم ، والمعتد هو الجواب الأول. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 93}

قوله تعالى: {وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت