فقوله {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بالكتاب} المراد قراءة ذلك الكتاب الباطل ، وهو الذي ذكره الله تعالى في قوله {فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِندِ الله} [ البقرة: 79 ] ثم قال: {وَمَا هُوَ مِنَ الكتاب} أي وما هو الكتاب الحق المنزّل من عند الله. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 94}
سؤالان
السؤال الأول: إلى ما يرجع الضمير في قوله {لِتَحْسَبُوهُ} ؟.
الجواب: إلى ما دل عليه قوله {يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم} وهو المحرّف.
السؤال الثاني: كيف يمكن إدخال التحريف في التوراة مع شهرتها العظيمة بين الناس ؟.
الجواب: لعله صدر هذا العمل عن نفر قليل ، يجوز عليهم التواطؤ على التحريف ، ثم إنهم عرضوا ذلك المحرف على بعض العوام وعلى هذا التقدير يكون هذا التحريف ممكناً ، والأصوب عندي في تفسير الآية وجه آخر وهو أن الآيات الدالة على نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم كان يحتاج فيها إلى تدقيق النظر وتأمل القلب ، والقوم كانوا يوردون عليها الأسئلة المشوشة والاعتراضات المظلمة فكانت تصير تلك الدلائل مشتبهة على السامعين ، واليهود كانوا يقولون: مراد الله من هذه الآيات ما ذكرناه لا ما ذكرتم ، فكان هذا هو المراد بالتحريف وبلي الألسنة وهذا مثل ما أن المحق في زماننا إذا استدل بآية من كتاب الله تعالى ، فالمبطل يورد عليه الأسئلة والشبهات ويقول: ليس مراد الله ما ذكرت ، فكذا في هذه الصورة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 94 ـ 95}
قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ}
قال الفخر: