فهرس الكتاب

الصفحة 5994 من 12199

ويحتمل أن يكون اللّي هنا مجازَاً عن صرف المعنى إلى معنى آخر كقولهم لوى الحجة أي ألقي بها على غير وجهها ، وهو تحريف الكلم عن مواضعه: بالتأويلات الباطلة ، والأقيسة الفاسدة ، والموضوعات الكاذبة ، وينسبون ذلك إلى الله ، وأياماً كان فهذااللَّيُّ يقصدون منه التمويه على المسلمين لغرض ، حكما فعل ابن صوريا في إخفاء حكم رجم الزاني في التوراة وقوله: نحَمم وجهه.

والمخاطب يتحسبوه المسلمون دون النبي صلى الله عليه وسلم أو هو والمسلمون في ظنّ اليهود.

وجيء بالمضارع في هاته الأفعال: يلوون ، ويَقُولون ، للدلالة على تجدّد ذلك وأنه دأبهم.

وتكرير الكتاب في الآية مرتين ، واسم الجلالة أيضاً مرتين ، لقصد الاهتمام بالاسمين ، وذلك يجر إلى الاهتمام بالخبر المتعلق بهما ، والمتعلقين به ، قال المرزوقي في شرح الحماسة في باب الأدب عند قول يحيى بن زياد:

لما رأيت الشيب لاح بياضه

بمفرق رأسي قلت للشيب مرحبا...

كان الواجب أن يقول:"قلت له مرحبا لكنهم يكرّرون الأعلام وأسماء الأجناس كثيراً والقصد بالتكرير التفخيم"قلت ومنه قول الشاعر:

لا أرى الموت يسبق الموت شيء

قهر الموت ذا الغنى والفقيرا...

وقد تقدم تفصيل ذلك عند قوله تعالى في سورة [ البقرة: 282 ] : { واتقوا اللَّه ويعلمكم اللَّه واللَّه بكل شيء عليم }

والقراءة المعروفة يلوون: بفتح التحتية وسكون اللام وتخفيف الواو مضارع لوى ، وذكر ابن عطيّة أنّ أبا جعفر قرأه: يُلَوون بضم ففتح فواو مشدّدة مضارع لوّى بوزن فعل للمبالغة ولم أر نسبة هذه القراءة إلى أبي جعفر في كتب القراءات. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 136 ـ 138}

قال العلامة أبو حيان ولله دره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت