فهرس الكتاب

الصفحة 6012 من 12199

قوله: { ولكن كُونُواْ } أي: ولكن يقول: كونوا ، فلا بد من إضمار القول هنا ، ومذهب العرب جواز الإضمار إذا كان في الكلام ما يدل عليه ، كقوله تعالى: { فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } [ آل عمران: 106 ] أي: يقال لهم ذلك.

والربانيون: جمع رَبَّانِيّ ، وفيه قولان:

أحدهما: قال سيبَوَيْهِ: إنه منسوب إلى الرَّبّ ، يعني كونه عالماً به ، ومواظباً على طاعته ، كما يُقال: رجل إلهيّ إذا كان مقبلاً على معرفة الإلهِ وطاعتِهِ ، والألف والنونُ فيه زائدتان في النسبِ ، دلالةٌ على المبالغة كرقباني وشَعراني ، ولِحْيَاني - للغليظِ الرقبةِ ، والكثيرِ الشعرِ ، والطويلِ اللحيةِ - ولا تُفرد هذه الزيادة عن النسب أما إذا نسبوا إلى الرقبة والشعر واللحية - من غير مبالغة: قالوا: رَقَبيّ وشَعْرِيّ ولحويّ.

الثاني: قال المُبَرِّدُ: الربانيون: أرباب العلم ، منسوب إلى رَبَّان ، والربان: هو المُعَلِّم للخير ، ومَن يوسوس للناس ويعرِّفُهم أمرَ دينهم ، فالألف والنون والتاء على زيادة الوصف ، كهي في عطشان وريان وجوعان ووسنان ، ثم ضمت إليه ياء النسب - كما قيل: لحيانيّ ورقبانيّ - وتكون النسبة - على هذا - في الوصف نحو أحمري ، قال: [ الرجز ]

أطَرَباً وَأنتَ قِنَّسْرِيُّ... وَالدَّهْرُ بِالإنْسَانِ دَوَّارِيُّ

وقال سيبويه: زادوا ألفاً ونوناً في الربانيّ ؛ لأنهم أرادوا تخصيصاً بعلم الرَّبِّ دون غيره من العلوم ، وهذا كما يقال: شعرانيّ ولحيانيّ ورقبانيّ.

قال الواحديُّ: فعلى قول سيبويه الرباني منسوب إلى الربِّ مأخوذٌ من التربية.

وفي التفسير: كونوا فقهاء ، علماء ، عاملين. قاله عليٌّ وابن عباس والحسنُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت