فهرس الكتاب

الصفحة 6015 من 12199

ورجح بعضُهم الأولى بأنه لم يُذْكَر إلا مفعول واحدٌ ، والأصل عدم الحذف - والتخفيف مُسوَّغ لذلك ، بخلاف التشديد ، فإنه لا بدّ من تقدير مفعول. وأيضاً فهو أوفق لِ"تَدْرُسُونَ". والقراءتان متواترتان ، فلا ينبغي ترجيحُ إحداهما على الأخْرى.

وقرأ الحسن ومجاهدٌ"تَعَلَّمُونَ"- بفتح التاء والعين ، واللام مشددة - من تعلم ، والأصل تتعلمون - بتاءين - فحُذِفَتْ إحداهما.

قوله: { وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ } كالذي قبله ، والعامة على"تَدْرُسُونَ بفتح التاء ، وضم الراء - من الدرس ، وهو مناسب"تَعْلَمُونَ"من علم - ثلاثياً."

قال بعضهم: كان حق من يقرأ"تُعَلِّمون"- بالتشديد - أن يقرأ"تُدَرِّسُونَ"- بالتشديد وليس بلازمٍ ؛ إذ المعنى: صرتم تُعَلِّمون غيرَكم ، ثم تُدَرِّسُونَ ، وبما كنتم تدرسون عليهم - أي: تتلونه عليهم ، كقوله: { لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس } [ الإسراء: 6 ] .

قال أبو حَيْوَةَ - في إحدى الرواتين عنه -"تَدْرِسُونَ"- بكسر الراء - وهي لغة ضعيفة ، يقال: دَرَس العلم يدرسه - بكسر العين في المضارع - وهما لغتان في مضارع"درس"وقرأ هو - أيضاً - في رواية"تُدَرِّسُونَ"من درَّس - بالتشديد - وفيه وجهان:

أحدهما: أن يكون التضعيف فيه للتكثير موافقاً لقراءة"تَعْلَمُونَ"بالتخفيف.

الثاني: أن التضعيف للتعدية ، ويكون المفعولان محذوفين ؛ لغهم المعنى ، والتقدير: تُدَرِّسُونَ غيركم العلم ، أي: تحملونهم على الدرس. وقُرِئَ"تُدْرِسُونَ"من أدرس - كيكرمون من أكرم - على أن أفعل بمعنى فعل - بالتشديد - فأدرس ودرّس واحد كأكرم وكرّم ، وأنزل ونزّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت