فهرس الكتاب

الصفحة 6083 من 12199

قال شهاب الدين:"وفيه نظر ؛ لأنه يمكن عودُه على اسم الشرط ، ويُستغنَى - حينئذٍ - عن تقديره رابطاً".

وهذا كما تقدم في الوجه الثاني ونظير هذا من الكلام أن نقول: أحلف بالله لأيهمْ رأيت ، ثم ذهب إليه رجل قرشي لأحسنن إليه - تريد إلى الرجل - وهذا الوجه هو مذهب الكسائي.

وقد سأل سيبويه الخليل عن هذه الآية ، فأجاب بأن"ما"بمنزلة الذي ، ودخلت اللام على"ما"كما دخلت على"إن"حين قلت: والله لئن فعلت لأفعلن ، فاللام التي في"ما"كهذه التي في"إن"واللام التي في الفعل كهذه اللام التي في الفعل هنا. هذا نصُّ الخليلِ.

قال أبو علي: لم يرد الخليل بقوله: إنما بمنزلة الذي كونها موصولة ، بل إنها اسم كما أن"الذي"اسم وإما أن تكون حرفاً كما جاءت حرفاً في قوله: { وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ } [ هود: 111 ] وقوله: { وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الحياة الدنيا } [ الزخرف: 35 ] .

وقال سيبويه: ومثل ذلك { لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ } [ الأعراف: 18 ] إنما دخلت اللام على نية اليمين. وإلى كونها شرطية ذهب جماعة كالمازني والزجَّاج والفارسيّ والزمخشري.

قال أبو حيّان:"وفيه خدش لطيف جدًّا"وحاصل ما ذكر: أنهم إن أرادوا تفسير المعنى فيمكن أن يقال ، وإن أرادوا تفسير الإعراب فلا يصح ؛ لأن كلاَّ منهما - أعني: الشرط والقسم - يطلب جواباً على حدة ، ولا يمكن أن يكون هذا محمولاً عليهما ؛ لأن الشرط يقتضيه على جهة العمل ، فيكون في موضع جزمٍ ، والقسم يطلبه على جهة التعلُّق المعنويّ به من غير عملٍ ، فلا موضع له من الإعراب ، ومحال أن يكون الشيءُ له موضع من الإعراب ولا موضع له من الإعراب. [ وتقدم هذا الإشكال وجوابه ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت