فهرس الكتاب

الصفحة 6113 من 12199

ويصح أن تكون جملة { قال أأقررتم } وما بعدها بياناً لجملة { أخذ اللَّه ميثاق النبيين } باعتبار ما يقتضيه فعل أخذ الله ميثاقَ النبيين: من أنّ النبيين أعْطَوْا ميثاقاً لله فقال: أأقررتم قالوا: أقررنا إلخ.

ويكون قوله: { لما آتيناكم } إلى قوله { ولتنصرنه } هو صيغة الميثاق.

وهذا الميثاق أخذه الله على جميع الأنبياء ، يؤذنهم فيه بأنّ رسولاً يجيء مصدّقاً لما معهم ، ويأمُرُهم بالإيمان به وبنصره ، والمقصود من ذلك إعلام أممهم بذلك ليَكون هذا الميثاق محفوظاً لدى سائر الأجيال ، بدليل قوله: { فمن تولّى بعد ذلك } إلخ إذ لا يجوز على الأنبياء التولّي والفسق ولكنّ المقصود أممهم كقوله: { لئن أشركت ليحبطن عملك } .

وبدليل قوله قال: { فاشهدوا } أي على أممكم.

وإلى هذا يرجع ما ورد في القرآن من دعوة إبراهيم عليه السلام: { ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم } [ البقرة: 129 ] ، وقد جاء في سفر التثنية قول موسى عليه السلام:"قال لي الربّ أقيم لهم نبيئاً من وسط إخوتهم مثلَك وأجْعَلُ كلامي في فمه فيكلمهم بكلّ ما أوصيه به".

وإخوَةُ بني إسرائيل هم بنو إسماعيل ، ولو كان المراد نبيئاً إسرائيلياً لقال أقيم لهم نبيئاً منهم على ما في ترجمة التوراة من غموض ولعلّ النص الأصلي أصرح من هذا المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت