فهرس الكتاب

الصفحة 6135 من 12199

قال مجاهد: إسلام الكافر كرهاً بسجودِهِ لِغير الله وسجود ظِلّه لله ، { أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إلى مَا خَلَقَ الله مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ اليمين والشمآئل سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ } [ النحل: 48 ] .

{ وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بالغدو والآصال } [ الرعد: 15 ] .

وقيل: المعنى أن الله خلق الخلق على ما أراد منهم ؛ فمنهم الحَسَن والقبيح والطويل والقصير والصحيح والمريض وكلهم منقادون اضطرارا ، فالصحيح منقاد طائع محبّ لذلك ، والمريض منقاد خاضع وإن كان كارهاً.

والطوع الانقياد والاتباع بسهولة.

والكره ما كان بمشقة وإباء من النفس.

و { طَوْعاً وَكَرْهاً } مصدران في موضع الحال ، أي طائعين ومكرهين.

وروى أنس بن مالك قال.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل: { وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً } قال:"الملائكة أطاعوه في السماء والأنصارُ وعبدُ القَيْس في الأرض"وقال عليه السلام:"لا تَسُبُّوا أصحابي فإن أصحابي أسلموا من خوف الله وأسلم الناس من خوف السيف"وقال عِكْرمة:"طوعا"مَن أسلم من غير مُحاجّة"وكرهاً"مَن اضطرته الحجة إلى التوحيد.

يدلّ عليه قوله عز وجل: { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله } [ الزخرف: 87 ] { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَسَخَّرَ الشمس والقمر لَيَقُولُنَّ الله } [ العنكبوت: 61 ] .

قال الحسن: هو عموم معناه الخصوص.

وعنه: { أَسْلَمَ مَن فِي السماوات } وتمّ الكلام.

ثم قال: { والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً } .

قال: والكاره المنافق لا ينفعه عمله.

و"طوعاً وكرهاً"مصدران في موضع الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت