فهرس الكتاب

الصفحة 6143 من 12199

ومعنى { طوعاً وكرهاً } أنّ من العقلاء من أسلم عن اختيار لظهور الحق له ، ومنهم من أسلم بالجبلّة والفطرة كالملائكة ، أو الإسلام كرهاً هو الإسلام بعد الامتناع أي أكرهته الأدلة والآيات أو هو إسلام الكافرين عند الموت ورؤية سوء العاقبة ، أو هو الإكراه على الإسلام قبل نزول آية لاَ إكراه في الدين.

والكرهُ بفتح الكاف هو الإكراه ، والكُره بضم الكاف المكروه.

ومعنى { وإليه ترجعون } أنه يرجعكم إليه ففعل رجع المتعدّي أسند إلى المجهول.

لظهور فاعله ، أي يرجعكم الله بعد الموت ، وعند القيامة ، ومناسبة ذكر هذا ، عقب التوبيخ والتحذير ، أنّ الربّ الذي لا مفر من حكمه لا يجوز للعاقل أن يعدل عن ديننٍ أمره به ، وحقه أن يسلم إليه نفسه مختاراً قبل أن يسلمها اضطراراً.

وقد دل قوله: { وإليه ترجعون } على المراد من قوله: { وكرهاً } . أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 145 ـ 146}

قال الثعالبى:

قال النوويِّ: ورُوِّينَا في كتاب ابن السُّنِّيِّ ، عن السَّيِّدِ الجليلِ المُجْمَعِ على جلالته وحِفْظِهِ ودِيَانَتِهِ وَوَرَعِهِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ دِينَارٍ البَصْرِيِّ الشَّافِعِيِّ المشهور ؛ أنه قَالَ: لَيس رجُلٌ يكونُ على دابَّة صَعْبَةٍ ، فيقول في أذنها: { أَفَغَيْرَ دِينِ الله يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السموات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } ، إلا وقَفَتْ بإذن اللَّه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت