الثالث: أن قوله {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} يفيد الحصر والتقدير: له أسلمنا لا لغرض آخر من سمعة ورياء وطلب مال ، وهذا تنبيه على أن حالهم بالضد من ذلك فإنهم لا يفعلون ولا يقولون إلا للسمعة والرياء وطلب الأموال ، والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 110}
وقال أبو السعود:
{لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ} وهمزة أحدٍ إما أصلية فهو اسمٌ موضوعٌ لمن يصلُح أن يخاطَبَ يستوي فيه المفردُ والمثنى والمجموعُ والمذكرُ والمؤنث ولذلك صح دخولُ بين عليه كما في مثل المالُ بين الناس ، وإما مُبدلةٌ من الواو فهو بمعنى واحد ، وعمومُه لوقوعه في حيز النفي ، وصِحةُ دخولِ {بَيْنَ} عليه باعتبار معطوفٍ قد حُذف لظهوره أي بين أحدٍ منهم وغيرِه كما في قول النابغة:
فما كان بين الخيرِ إذ جاء سالما... أبو حَجَرٍ إلا ليالٍ قلائلُ
أي بين الخير وبيني {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} أي منقادون أو مخلصون أنفسَنا له تعالى لا نجعلُ له شريكاً فيها ، وفيه تعريضٌ بإيمان أهلِ الكتاب فإنه بمعزل من ذلك. أ هـ {تفسير أبى السعود حـ 2 صـ 55}