فهرس الكتاب

الصفحة 6175 من 12199

اختلف العقلاء في تفسير قوله {كَيْفَ يَهْدِى الله قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إيمانهم} أما المعتزلة فقالوا: إن أصولنا تشهد بأنه تعالى هدى جميع الخلق إلى الدين بمعنى التعريف ، ووضع الدلائل وفعل الألطاف ، إذ لو يعم الكل بهذه الأشياء لصار الكافر والضال معذوراً ، ثم إنه تعالى حكم بأنه لم يهد هؤلاء الكفار ، فلا بد من تفسير هذه الهداية بشيء آخر سوى نصب الدلائل ، ثم ذكروا فيه وجوهاً الأول: المراد من هذه الآية منع الألطاف التي يؤتيها المؤمنين ثواباً لهم على إيمانهم كما قال تعالى: {والذين جاهدوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [ العنكبوت: 69 ] وقال تعالى: {وَيَزِيدُ الله الذين اهتدوا هُدًى} [ مريم: 76 ] وقال تعالى: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى} [ محمد: 17 ] وقال: {يَهْدِى بِهِ الله مَنِ اتبع رِضْوَانَهُ سُبُلَ السلام} [ المائدة: 16 ] فدلت هذه الآيات على أن المهتدي قد يزيده الله هدىً

الثاني: أن المراد أن الله تعالى لا يهديهم إلى الجنة قال تعالى: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ} [ النساء: 168 ، 169 ] وقال: {يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ الأنهار} [ يونس: 9 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت