فهرس الكتاب

الصفحة 6177 من 12199

وجوابه: إن مذهبنا أن الإيمان هو التصديق بالقلب ، والشهادة هو الإقرار باللسان ، وهما متغايران فصارت هذه الآية من هذا الوجه دالة على أن الإيمان مغاير للإقرار باللسان وأنه معنى قائم بالقلب. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 112}

قال الفخر:

اعلم أنه تعالى استعظم كفر القوم من حيث أنه حصل بعد خصال ثلاث

أحدها: بعد الإيمان

وثانيها: بعد شهادة كون الرسول حقاً

وثالثها: بعد مجيء البينات ، وإذا كان الأمر كذلك كان ذلك الكفر صلاحاً بعد البصيرة وبعد إظهار الشهادة ، فيكون الكفر بعد هذه الأشياء أقبح لأن مثل هذا الكفر يكون كالمعاندة والجحود ، وهذا يدل على أن زلة العالم أقبح من زلة الجاهل. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 112}

قال ابن عادل:

الاستفهام فيه كقوله: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله} [ البقرة: 28 ] .

وقيل: الاستفهام - هنا - معناه النَّفْي كقوله: [ الخفيف ]

كَيْفَ نَوْمي عَلَى الْفِرَاش وَلَمَّا... تَشمَلِ الشَّامَ غَارَةٌ شَعْوَاءُ ؟

وقول الآخر: [ الطويل ]

فَهَذِي سُيُوفٌ يَا صُدَبُّ بْنَ مَالِكٍ... كَثِيرٌ ، وَلَكِنْ كَيْفَ بِالسَّيْفِ ضَارِبُ ؟

يعني: أين بالسيف ؟

{وشهدوا} في هذه الجملة ثلاثة أوجهٍ:

أحدها: أنها معطوفة على"كَفَرُوا"و"كَفَرُوا"في محل نَصْب ؛ نعتاً لِ"قوماً"أي: كيف يهدي من جمع بين هذين الأمرين ، وإلى هذا ذهب ابنُ عطيةَ والحَوْفِيُّ وأبو البقاء ، وردَّه مكيّ ، فقال: لا يجوز عطف"شَهِدُوا"على كَفَرُوا"لفساد المعنى. ولم يُبَيِّن جهَةَ الفساد ، فكأنه فهم الترتيب بين الكفر والشهادة ، فلذلك فَسَد المعنى عنده. وهذا غير لازم ؛ فإن الواو لا تقتضي ترتيباً ، ولذلك قال ابن عطيةَ:"المعنى مفهوم أن الشهادة قبل الكُفْر ، والواو لا تُرَتِّب"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت