خفض قوله: قدير ؛ لأنه عطف على ما يمكن في قوله: منضج ؛ لأنه أمكن أن يكون مضافاً إلى الصفيف ، فحملَه على ذلك ، فإتيانه بهذا البيت نظير إتيان الزمخشريِّ بهذه الآيةِ الكريمةِ والبيت المتقدميْن ؛ لأنه جر"قدير"- هنا - على التوهُّم ، كأنه توهَّم إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله ؛ تخفيفاً ، فَجرَّ على التوهُّم كما توهم الآخر وجود الباء في قوله: ليسوا مصلحين ؛ لأنها كثيراً ما تزاد في خبر"ليس".
فإن قيل: إذا كان تقدير الآية: كيف يهدي اللهُ قوماً كفروا بعد الإيمانِ وبعد الشهادةِ بأن الرسول حق ، وبعد أن جاءَهم البيِّنات ، فعطف الشهادة بأن الرسول حَقٌّ يقتضي أنه مغاير للإيمان.
فالجواب: أن الإيمان هو التصديق بالقلب ، والشهادة هي الإقرار باللسان ، فهما متغايران.
وقوله:"أن الرسول"الجمهور على أنه وَصْف بمعنى المُرْسَل ، وقيل: هو بمعنى الرسالةِ ، فيكون مصدراً ، وقد تقدم. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 272 ـ 375}
قوله تعالى: {والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين}
قال ابن عطية:
وقوله تعالى {والله لا يهدي القوم الظالمين} عموم معناه الخصوص فيمن حتم كفره وموافاته عليه ، ويحتمل أن يريد الإخبار عن أن الظالم في ظلمه ليس على هدى من الله ، فتجيء الآية عامة تامة العموم. أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 468}
وقال القرطبى:
{والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين} يقال: ظاهر الآية أَنَّ مَن كفر بعد إسلامه لا يهديه الله ومن كان ظالماً ، لا يهديه الله ؛ وقد رأينا كثيراً من المرتدِّين قد أسلموا وهداهم الله ، وكثيراً من الظالمين تابوا عن الظلم.