فهرس الكتاب

الصفحة 6186 من 12199

واعلم أن لعنة الله ، مخالفة للعنة الملائكة ، لأن لعنته بالإبعاد من الجنة وإنزال العقوبة والعذاب واللعنة من الملائكة هي بالقول ، وكذلك من الناس ، وكل ذلك مستحق لهم بسبب ظلمهم وكفرهم فصح أن يكون جزاء لذلك. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 113}

قال ابن عطية:

"اللعنة"الإبعاد وعدم الرحمة والعطف ، وذلك مع قرينة الكفر زعيم بتخليدهم في النار ، ولعنة الملائكة قول ، و {الناس} : بنو آدم ، ويظهر من كلام أبي علي الفارسي في بعض تعاليقه ، أن الجن يدخلون في لفظة الناس ، وأنشد على ذلك ، [ الوافر ]

فقلتُ إلى الطَّعامِ فَقَالَ مِنْهُمْ... أُناسٌ يَحْسُدُ الأَنَسَ الطَّعاما

قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: والذي يظهر ، أن لفظة {الناس} إذا جاءت مطلقة ، فإنما هي في كلام العرب بنو آدم لا غير ، فإذا جاءت مقيدة بالجن ، فذلك على طريقة الاستعارة ، إذ هي جماعة كجماعة ، وكذلك {برجال من الجن} [ الجن: 6 ] وكذلك {نفر من الجن} [ الجن: 1 ] ، ولفظة النفر أقرب إلى الاشتراك من رجال وناس ، وقوله تعالى: {من الجنة والناس} [ الناس: 6 ] قاض بتباين الصنفين ، وقوله تعالى: {والناس أجمعين} إما يكون لمعنى الخصوص في المؤمنين ويلعن بضعهم بعضاً ، فيجيء من هذا في كل شخص منهم أن لعنة جميع الناس ، وإما أن يريد أن هذه اللعنة تقع في الدنيا من جميع الناس على من هذه صفته ، وكل من هذه صفته - وقد أغواه الشيطان- يلعن صاحب الصفات ولا يشعر من نفسه أنه متصف بها ، فيجيء من هذا أنهم يلعنهم جميع الناس في الدنيا حتى أنهم ليلعنون أنفسهم ، لكن على غير تعيين. أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 468 ـ 469}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت