و المراد به: مكان تعليق الحكم وهو العلة, فالمناط والعلة مترادفان اصطلاحا, إلا أنه غلب التعبير بلفظ المناط في المسلك الخامس من مسالك العلة الذي هو المناسبة والإخالة ؛ فإنه يسمى تخريج المناط, وكذلك في المسك التاسع الذي هو تنقيح المناط, فتخريج المناط: هو استخراج العلة بمسلك المناسبة والاخالة, وتنقيح المناط: هو تصفية العلة وتهذيبها حتى لا يخرج شيء غير صالح لها, ولا يدخل شيء غير صالح لها كما هو معلوم في محله, وأما تحقيق المناط - وهو الغرض هنا - فهو: أن يكون مناط الحكم متفق عليه بين الخصمين, إلا أن أحدهما يقول: هو موجود في هذا الفرع, والثاني: يقول: لا, ومثاله: الاختلاف في قطع النباش ؛ فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى يوافق الجمهور على أن السرقة مناط القطع, ولكنه يقول: لم يتحقق المناط في النباش ؛ لأنه غير سارق, بل هو آخذ مال عارض للضياع كالملتقط من غير حرز.