فهرس الكتاب

الصفحة 6262 من 12199

وفي استدعاء التوراة منهم وتلاوتها الحجةُ الواضحة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ كان عليه السلام النبيّ الأميَّ الذي لم يقرأ الكتب ولا عرف أخبار الأمم السالفة ، ثم أخذ يحاجهم ويستشهد عليهم بما في كتبهم ولا يجدون من إنكاره محيصاً.

وفي الآية دليل على جواز النسخ في الشرائع ، وهم ينكرون ذلك.

وخرج قوله:"إن كنتم صادقين"مخرجَ الممكن ، وهم معلوم كذبهم.

وذلك على سبيل الهزء بهم كقولك: إنْ كنت شجاعاً فالقني ، ومعلوم ، عندك أنَّه ليس بشجاع ، ولكن هزأت به إذ جعلت هذا الوصف مما يمكن أن يتصف به. أ هـ {البحر المحيط حـ 3 صـ 5}

قال ابن عادل:

الحِلّ بمعنى: الحَلالَ ، وهو - في الأصل - مصدر لِ"حَلَّ يَحِلُّ"، كقولك: عز يعز عزًّا ، ثم يطلق على الأشخاص ، مبالغة ، ولذلك يَسْتَوي فيه الواحدُ والمثنَّى والمجموعُ ، والمذكَّرُ والمؤنثُ ، كقوله تعالى: {لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [ الممتحنة: 10 ] ، وفي الحديث عن عائشة:"كُنْتُ أطيِّبُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لِحِلِّه ولِحَرَمِهِ"، أي لإحلاله ولإحرامه ، وهو كالحرم واللبس - بمعنى: الحرام واللباس - وقال ابن عباس - في زمزم -: هي حِلٌّ وبِلٌّ. رواه سفيان بن عُيَيْنَة ، فسئل سفيان ، ما حِلّ ؟ فقال: محَلَّل. و"لِبَني": متعلق بـ"حِلاًّ".

قوله: {إِلاَّ مَا حَرَّمَ} مستثنى من اسم"كَانَ".

وجوَّز أبو البقاء أن يكون مستثنًى من ضمير مستتر في"حِلاًّ"فقال لأنه استثناء من اسم"كَانَ"والعامل فيه:"كان"، ويجوز أن يعمل فيه"حِلاًّ"، ويكون فيه ضمير يكون الاستثناء منه ؛ لأن حِلاًّ وحلالاً في موضع اسم الفاعل بمعنى الجائز والمباح.

وفي هذا الاستثناء قولان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت