فهرس الكتاب

الصفحة 6313 من 12199

قال ابن عادل:

قوله: {وُضِعَ لِلنَّاسِ} هذه الجملة في موضع خفض ؛ صفة ل"بَيْتٍ".

وقرأ العامة"وُضِعَ"مبنيًّا للمفعول. وعكرمة وابن السميفع"وضَعَ"مبنيًّا للفاعل.

وفي فاعله قولان:

أحدهما: - وهو الأظهر - أنه ضمير إبراهيم ؛ لتقدُّم ذِكْرِه ؛ ولأنه مشهور بعمارته.

والثاني: أنه ضمير الباري تعالى ، و"لِلنَّاسٍ"متعلق بالفعل قبله ، واللام فيه للعلة.

و"للذي"بِبَكَّة"خبر"إنَّ"وأخبر - هنا - بالمعرفة - وهو الموصول - عن النكرة - وهو"أول بَيْتٍ"- لتخصيص النكرة بشيئين: الإضافة ، والوصف بالجملة بعده ، وهو جائز في باب"إن"، ومن عبارة سيبويه: إن قريباً منك زيدٌ ، لما تخصص"قريباً"بوصفه بالجار بعده ساغ ما ذكرناه ، وزاده حُسْناً - هنا - كونه اسماً ل"إنَّ"، وقد جاءت النكرة اسماً ل"إنَّ"- وإن لم يكن تخصيص - كقوله: [ الطويل ] "

وَإنَّ حَرَاماً أن أسُبَّ مُجَاشِعاً... بِآبَائِيَ الشُّمِّ الْكِرَامِ الخَضَارِمِ

وببكة صلة ، والباء فيه ظرفية ، أي: في مكة.

وبكة فيها أربعة أوجه:

أحدها: أنها مرادفة ل"مكة"فأبدلت ميمها باءً ، قالوا: والعرب تُعَاقِب بين الباء والميم في مواضع ، قالوا: هذا على ضربة لازم ، ولازب ، وهذا أمر راتب ، وراتم ، والنبيط والنميط وسبد رأسه وسمَدَها ، وأغبطت الحمى ، وأغمطت.

وقيل: إنها اسم لبطن مكة ، ومكة اسم لكل البلد.

وقيل: إنها اسم لمكان البيت.

وقيل: إنها اسم للمسجد نفسه ، وأيدوا هذا بأن التباكّ وهو: الازدحام إنما يحصل عند الطواف ، يقال: تباكَّ الناسُ - أي: ازْدَحموا ، ويُفْسِد هذا القولَ أن يكون الشيء ظرفاً لنفسه ، كذا قال بعضهم ، وهو فاسد ، لأن البيت في المسجد حقيقةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت