فهرس الكتاب

الصفحة 6325 من 12199

قال أبو حيان:"وليس بواضح ؛ لأن تقديره - وأمنَ الداخل - هو مرفوع ، عطفاً على"مَقَام إبراهيم"وفسر بهما الآيات ، والجملة من قوله: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} لا موضع لها من الإعراب ، فتدافعا ، إلا إن اعتقد أن ذلك معطوف على محذوف ، يدل عليه ما بعده ، فيمكن التوجيه ، فلا يجعل قوله: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} في معنى: وأمن داخله ، إلا من حيث تفسير المعنى ، لا تفسير الإعراب".

قال شهاب الدين:"وهي مُشَاحَّةٌ لا طائلَ تحتَها ، ولا تدافع فيما ذكر ؛ لأن الجملة متى كانت في تأويل المفرد صح عطفُها عليه".

الوجه الثالث: قال المبرد:"مَقَامُ"مصدر ، فلم يُجْمَع ، كما قال: {خَتَمَ الله على قُلُوبِهمْ وعلى سَمْعِهِمْ} [ البقرة: 7 ] والمراد: مقامات إبراهيم ، وهي ما أقامه إبراهيم من أمور الحج ، وأعمال المناسك ، ولا شك أنها كثيرة ، وعلى هذا ، فالمراد بالآيات: شعائر الحج ، كما قال تعالى: {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله} [ الحج: 32 ] .

الوجه الرابع: أن قوله: {مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ} خبر مبتدأ مضمر ، تقديره: أحدها ، أي: أحد تلك الآيات البينات مقام إبراهيم ، أو مبتدأ محذوف الخبر ، تقديره: منها ، أي: من الآيات البيِّنات"مقام إبراهيم".

وقال بعضهم: {مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ} لا تعلُّقَ له بقوله: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} ، فكأنه - تعالى - قال: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} ومع ذلك فهو {مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ} ومَقَرُّه ، والموضع الذي اختاره ، وعَبَدَ الله فيه ؛ لأن كل ذلك من الخِلال التي بها تَشَرَّف وتَعَظَّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت