فهرس الكتاب

الصفحة 6347 من 12199

قال القرطبى:

أجمع العلماء على أن الخطاب بقوله تعالى: {وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت} عام في جميعهم مسترسل على جملتهم.

قال ابن العربيّ:"وإن كان الناس قد اختلفوا في مطلق العمومات بَيْدَ أنهم اتفقوا على حمل هذه الآية على جميع الناس ذكرِهم وأنثاهم ، خلا الصغيرِ فإنه خارج بالإجماع عن أصول التكليف ، وكذلك العبد لم يدخل فيه ؛ لأنه أخرجه عن مطلق العموم قوله تعالى ( في التمام ) : {مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً} والعبد غيرُ مستطيع ؛ لأن السيِّد يمنعه لحقوقه عن هذه العبادة."

وقد قدّم الله سبحانه حقَّ السيّد على حقه رِفقاً بالعباد ومصلحةً لهم.

ولا خلاف فيه بين الأمّة ولا بين الأئمة ، فلا نَهْرِف بما لا نعرِف ، ولا دليل عليه إلاَّ الإجماعُ"."

قال ابن المنذر: أجمع عامّة أهل العلم إلاَّ من شَذّ منهم ممن لا يعدّ خلافاً ، على أن الصبيّ إذا حَجّ في حال صغره ، والعبد إذا حج في حال رِقّه ، ثم بلغ الصبي وعَتَق العبد إنّ عليهما حجة الإسلام إذا وجدا إليها سبيلاً.

وقال أبو عمر: خالف داود جماعة فقهاء الأمصار وأئمّة الأثر في المملوك وأنه عنده مخاطب بالحج ، وهو عند جمهور العلماء خارج من الخطاب العام في قوله تعالى: {وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً} بدليل عدم التصرف ، وأنه ليس له أن يحج بغير إذن سيده ؛ كما خرج من خطاب الجمعة وهو قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة} [ الجمعة: 9 ] الآية عند عامّة العلماء إلاَّ من شذّ.

وكما خرج من خطاب إيجاب الشهادة ، قال الله تعالى: {وَلاَ يَأْبَ الشهدآء إِذَا مَا دُعُواْ} [ البقرة: 282 ] فلم يدخل في ذلك العبدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت