فهرس الكتاب

الصفحة 6360 من 12199

قال ابن عادل:

قوله: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} فيه ستة أوجُه:

أحدها: أن"مَنْ"بدل من"النَّاس"بدل بعض من كل ، وبدل البعض وبدل الاشتمال لا بد في كل منهما من ضميرٍ يعود على المُبْدَل منه ، نحو: أكَلْتُ الرَّغِيفَ ثُلُثَه ، وسُلِب زيدٌ ثوبُه ، وهنا ليس من ضمير. فقيل: هو محذوف تقديره من استطاع منهم.

الثاني: أنه بدلُ كُلٍّ من كُلٍّ ، إذ المراد بالناس المذكورين: خاصٌّ ، والفرق بين هذا الوجه ، والذي قبله ، أن الذي قبله يقال فيه: عام مخصوص ، وهذا يقال فيه: عامٌّ أريد به الخاص ، وهو فرق واضح وهاتان العبارتان للشافعي.

الثالث: أنها خبر مبتدأ مُضْمَر ، تقديره: هم من استطاع.

الرابع: أنها منصوبة بإضمار فعل ، أي: أعني من استطاع. وهذان الوجهان - في الحقيقة - مأخوذان من وجه البدل ؛ فإنَّ كل ما جاز إبداله مما قبله ، جاز قطعه إلى الرفع ، أو إلى النصب المذكورين آنفاً. الخامس: أن"مَنْ"فاعل بالمصدر وهو"حَدُّ"، والمصدر مضاف لمفعوله ، والتقدير: ولله على الناس أن يحج من استطاع منهم سبيلاً البيت.

وهذا الوجه قد رَدَّه جماعةٌ من حيث الصناعة ، ومن حيث المعنى ؛ أما من حيث الصناعة ؛ فلأنه إذا اجتمع فاعل ومفعول مع المصدر العامل فيهما ، فإنما يُضَاف المصدر لمرفوعه - دون منصوبة - فيقال: يعجبني ضَرْبُ زيدٍ عمراً ، ولو قلتَ: ضَرْبُ عمرٍو زيدٌ ، لم يجزْ إلا في ضرورة ، كقوله: [ البسيط ]

أفْتَى تِلاَدِي وَمَا جَمَّعْتُ مِنْ نَشَبٍ... قَرْعُ الْقَوَاقِيزِ أفْوَاهُ الأبَارِيقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت