فهرس الكتاب

الصفحة 6424 من 12199

اعلم أنه تعالى لما حذر المؤمنين من إضلال الكفار ومن تلبيساتهم في الآية الأولى أمر المؤمنين في هذه الآيات بمجامع الطاعات ، ومعاقد الخيرات ، فأمرهم أولاً: بتقوى الله وهو قوله {اتقوا الله} وثانياً: بالاعتصام بحبل الله ، وهو قوله {واعتصموا بِحَبْلِ الله} وثالثاً: بذكر نعم الله وهو قوله {واذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ} والسبب في هذا الترتيب أن فعل الإنسان لا بد وأن يكون معللاً ، إما بالرهبة وإما بالرغبة ، والرهبة مقدمة على الرغبة ، لأن دفع الضرر مقدم على جلب النفع ، فقوله {اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ} إشارة إلى التخويف من عقاب الله تعالى ، ثم جعله سبباً للأمر بالتمسك بدين الله والاعتصام بحبل الله ، ثم أردفه بالرغبة ، وهي قوله {واذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ} فكأنه قال: خوف عقاب الله يوجب ذلك ، وكثرة نعم الله توجب ذلك فلم تبق جهة من الجهات الموجبة للفعل إلا وهي حاصلة في وجوب انقيادكم لأمر الله ووجوب طاعتكم لحكم الله ، فظهر بما ذكرناه أن الأمور الثلاثة المذكورة في هذه الآية مرتبة على أحسن الوجوه. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 140 ـ 141}

وقال ابن عاشور:

انتقل مِن تحذير المخاطبين من الانخداع لوساوس بعض أهل الكتاب ، إلى تحريضهم على تمام التَّقوى ، لأنّ في ذلك زيادة صلاح لهم ورسوخاً لإيمانهم ، وهو خطاب لأصحاب محمَّد صلى الله عليه وسلم ويَسري إلى جميع من يكون بعدهم.

وهذه الآية أصل عظيم من أصول الأخلاق الإسلامية.

والتَّقوى تقدّم تفسيرها عند قوله تعالى: {هدى للمتقين} .

وحاصلها امتثال الأمر ، واجتناب المنهي عنه ، في الأعمال الظَّاهرة ، والنَّوايا الباطنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت