الجواب: هذا استفهام بمعنى الإنكار ، وهو مؤكد لما ذكر قبل هذه الآية وهو قوله {قُلْ يا أهل الكتاب لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ الله والله شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ قُلْ يا أهل الكتاب لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} [ آل عمران: 98 ، 99 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 150 ـ 151}
قال ابن عاشور:
وقدم عند وصف اليوم ذكر البياض ، الذي هو شعار أهل النعيم ، تشريفا لذلك اليوم بأنه يوم ظهور رحمة الله ونعمته ، ولأن رحمة الله سبقت غضبه ، ولأن في ذكر سمة أهل النعيم ، عقب وعيد غيرهم بالعذاب ، حسرة عليهم ، إذ يعلم السامع أن لهم عذابا عظيما في يوم فيه نعيم عظيم.
ثم قدم في التفصيل ذكر سمة أهل العذاب تعجيلا بمساءتهم. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 185}
قال ابن عادل:
قوله: {أكَفَرْتُمْ} هذه الجملة في مَحَلِّ نصب بقول مُضْمَرٍ ، وذلك القول المضمر - مع فاء مضمرة - أيضاً - هو جواب"أما"، وحذف الفاء مع القول مطرد ، وذلك أن القول يُضْمَر كثيراً ، كقوله تعالى: {وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم} [ الرعد: 23-24 ] .
وقوله: {والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ} [ الزمر: 3 ] ، وقوله: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القواعد مِنَ البيت وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ} [ البقرة: 127 ] ، وأما حذفها دون إضمار القول فلا يجوز إلا في ضرورة.
كقوله: [ الطويل ]
فأمَّا الْقِتَالُ لا قَتالَ لَديْكُمُ... وَلِكِنَّ سَيْراً في عِرَاضِ الْمَوَاكِبِ
أي: فلا قتال.