فهرس الكتاب

الصفحة 6577 من 12199

وسادسها: قال بعضهم: لو شاء الله تعالى لقال ( أنتم ) وكان هذا التشريف حاصلاً لكلنا ولكن قوله {كُنتُمْ} مخصوص بقوم معينين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وهم السابقون الأولون ، ومن صنع مثل ما صنعوا وسابعها: كنتم مذ آمنتم خير أمة تنبيهاً على أنهم كانوا موصوفين بهذه الصفة مذ كانوا.

الاحتمال الثالث: أن يقال ( كان ) ههنا زائدة ، وقال بعضهم قوله {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} هو كقوله {واذكروا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ} [ الأعراف: 86 ] وقال في موضع آخر {واذكروا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ} [ الأنفال: 26 ] وإضمار كان وإظهارها سواء إلا أنها تذكر للتأكيد ووقوع الأمر لا محالة: قال ابن الأنباري: هذا القول ظاهر الاختلال ، لأن ( كان ) تلغى متوسطة ومؤخرة ، ولا تلغى متقدمة ، تقول العرب: عبد الله كان قائم ، وعبد الله قائم كان على أن كان ملغاة ، ولا يقولون: كان عبد الله قائم على إلغائها ، لأن سبيلهم أن يبدؤا بما تنصرف العناية إليه ، والمعنى لا يكون في محل العناية ، وأيضاً لا يجوز إلغاء الكون في الآية لانتصاب خبره ، وإذا عمل الكون في الخبر فنصبه لم يكن ملغى.

الاحتمال الرابع: أن تكون ( كان ) بمعنى صار ، فقوله {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} معناه صرتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ، أي صرتم خير أمة بسبب كونكم آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر ومؤمنين بالله. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 155 ـ 156}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت