فهرس الكتاب

الصفحة 6651 من 12199

اعلم أن في قوله {لَيْسُواْ سَوَاء} قولين أحدهما: أن قوله {لَيْسُواْ سَوَاء} كلام تام ، وقوله {مّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} كلام مستأنف لبيان قوله {لَيْسُواْ سَوَاء} كما وقع قوله {تَأْمُرُونَ بالمعروف} [ آل عمران: 110 ] بياناً لقوله {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} [ آل عمران: 110 ] والمعنى أن أهل الكتاب الذين سبق ذكرهم ليسوا سواء ، وهو تقرير لما تقدم من قوله {مّنْهُمُ المؤمنون وَأَكْثَرُهُمُ الفاسقون} ، ثم ابتدأ فقال: {مّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} وعلى هذا القول احتمالان أحدهما: أنه لما قال: {مّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} كان تمام الكلام أن يقال: ومنهم أمة مذمومة ، إلا أنه أضمر ذكر الأمة المذمومة على مذهب العرب من أن ذكر أحد الضدين يغني عن ذكر الضد الآخر وتحقيقه أن الضدين يعلمان معاً ، فذكر أحدهما يستقل بإفادة العلم بهما ، فلا جرم يحسن إهمال الضد الآخر.

قال أبو ذؤيب:

دعاني إليها القلب إني لامرؤ.. مطيع فلا أدري أرشد طلابها

أراد ( أم غي ) فاكتفى بذكر الرشد عن ذكر الغي ، وهذا قول الفراء وابن الأنباري ، وقال الزجاج: لا حاجة إلى إضمار الأمة المذمومة ، لأن ذكر الأمة المذمومة قد جرى فيما قبل هذه الآيات فلا حاجة إلى إضمارها مرة أخرى ، لأنا قد ذكرنا أنه لما كان العلم بالضدين معاً كان ذكر أحدهما مغنياً عن ذكر الآخر ، وهذا كما يقال زيد وعبد الله لا يستويان زيد عاقل ديّن زكي ، فيغني هذا عن أن يقال: وعبد الله ليس كذلك ، فكذا ههنا لما تقدم قوله {لَيْسُواْ سَوَاء} أغنى ذلك عن الإضمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت