{ وَأُوْلئِكَ } أي الموصوفون بالكفر بسبب كفرهم { أصحاب النار } أي ملازموها وهو معنى الأصحاب عرفاً. { هُمْ فِيهَا خالدون } تأكيد لما يراد من الجملة الأولى واختيار الجملة الاسمية للايذان بالدوام والاستمرار وتقديم الظرف محافظة على رؤوس الآي. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 35 ـ 36}
وقال ابن عاشور:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
استئناف ابتدائي للانتقال إلى ذكر وعيد المشركين بمناسبة ذكر وعد الذين آمنوا من أهل الكتاب.
وإنَّما عطف الأولاد هنا لأن الغَناء في متعارف النَّاس يكون بالمال والولد ، فالمال يدفع به المرءُ عن نفسه في فداء أو نحوه ، والولد يدافعون عن أبيهم بالنصر ، وقد تقدّم القول في مثله في طالعة هذه السورة.
وكرّر حرف النَّفي مع المعطوف في قوله { ولا أولادهم } لتأكيد عدم غناء أولادهم عنهم لدفع توّهم ما هو متعارف من أن الأولاد لا يقعدون عن الذبّ عن آبائهم.
ويتعلق { من الله } بفعل { لن تغني } على معنى ( من ) الابتدائية أي غناء يصدر من جانب الله بالعفو عن كفرهم.
وانتصب ( شيئاً ) على المفعول المطلق لفعل { لن تغني } أي شيئاً من غٍناء.
وتنكير شيئاً للتقليل.
وجملة { وأولئك أصحاب النار } عطف على جملة { لن تغني عنه أموالهم ولا أولادهم } .
وجيء بالجملة معطوفة ، على خلاف الغالب في أمثالها أن يكون بدون عطف ، لقصد أن تكون الجملة منصبّاً عليها التَّأكيد بحرف ( إنّ ) فيكمل لها من أدلَّة تحقيق مضمونها خمسة أدلة هي: التّأَكيد بـ { إن } ، وموقع اسم الإشارة ، والإخبار عنهم بأنَّهم أصحاب النَّار ، وضمير الفصل ، ووصف خالدون. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 197}