فهرس الكتاب

الصفحة 6694 من 12199

ومثل إنفاقهم له ومثل حرث أصيب بالريح {كمثل ريح فيها صر} أي برد شديد {أصابت حرث قوم} موصوفين بأنهم {ظلموا أنفسهم} أي بالبناء على غير أساس الإيمان {فأهلكته} فمثل ما ينفقون في كونه لم ينفعهم في الدنيا بإنتاج ما أرادوا في الدنيا وضرهم في الدارين ، أما في الدنيا فبضياعه في غير شيء ، وأما في الآخرة فبالمعاقبة عليه لتضييع أساسه وقصدهم الفاسد به ، مثل الزرع الموصوف فإنه لم ينفع أهله الموصوفين ، بل ضرهم في الدنيا بضياعه ، وفي الآخرة بما قصدوا به من المقصود الفاسد ، ومثل إنفاقهم له في كونه ضرهم ولم ينفعهم مثل الريح في كونها ضرت الزرع ولم تنفعه ، فلما كانت الريح الموصوفة أمراً مشاهداً جلياً جعلت في إهلاكها مثلاً لضياع أنفاقهم الذي هو أمر معنوي خفي ، ولما كان الزرع المحترق أمراً محسوساً جعل فيما حصل له بعد التعب من العطب مثالاً لأمر معقول ، وهو أموالهم في كون إنفاقهم إياها لم يثمر لهم شيئاً غير الخسارة والتعب ، فالمثلان ضياع الرزع والإنفاق ، وضياع الزرع أظهر فهو مثل لضياع الإنفاق لأنه أخفى ، وقد بان أن الآية من الاحتباك: حذف أولاً مثل الإنفاق لدلالة الريح عليه ، وثانياً الحرث لدلالة ما ينفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت