فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 12199

وهذا إشارة إلى أن حظوظ النفس آفة آجلا وعاجلا

والعابد لأجل التنعم بالشهوات في الجنة معلول بل الحقيقة أن لا يراد بالعمل إلا وجه الله تعالى وهو إشارة إلى إخلاص الصديقين وهو الإخلاص المطلق

فأما من يعمل لرجاء الجنة وخوف النار فهو مخلص بالإضافة إلى الحظوظ العاجلة وإلا فهو في طلب حظ البطن والفرج وإنما المطلوب الحق لذوى الألباب وجه الله تعالى فقط وهو القائل لا يتحرك الإنسان إلا لحظ والبراءة من الحظوظ صفة الإلهية ومن ادعى ذلك فهو كافر

وقد قضى القاضى أبو بكر الباقلانى بتكفير من يدعى البراءة من الحظوظ وقال هذا من صفات الإلهية وما ذكره حق ولكن القوم إنما أرادوا به البراءة عما يسميه الناس حظوظا وهو الشهوات الموصوفة في الجنة فقط فأما التلذذ بمجرد المعرفة والمناجاة والنظر إلى وجه الله تعالى فهذا حظ هؤلاء وهذا لا يعده الناس حظا بل يتعجبون منه

وهؤلاء لو عوضوا عما هم فيه من لذة الطاعة والمناجاة وملازمة السجود للحضرة الإلهية سرا وجهرا جميع نعيم الجنة لاستحقروه ولم يلتفتوا إليه فحركتهم لحظ وطاعتهم لحظ ولكن حظهم معبودهم فقط دون غيره

وقال أبو عثمان الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق فقط

وهذا إشارة إلى آفة الرياء فقط ولذلك قال بعضهم الإخلاص في العمل أن لا يطلع عليه شيطان فيفسده ولا ملك فيكتبه فإنه إشارة إلى مجرد الإخفاء

وقد قيل الإخلاص ما استتر عن الخلق وصفا عن العلائق

وهذا أجمع للمقاصد

وقال المحاسبى الإخلاص هو إخراج الخلق عن معاملة الرب

وهذا إشارة إلى مجرد نفى الرياء

وكذلك قول الخواص من شرب من كأس الرياسة فقد خرج عن إخلاص العبودية

وقال الحواريون لعيسى ـ عليه السلام ـ ما الخالص من الأعمال فقال الذى يعمل لله تعالى لا يحب أن يحمده عليه أحد

وهذا أيضا تعرض لترك الرياء وإنما خصه بالذكر لأنه أقوى الأسباب المشوشة للإخلاص

وقال الجنيد الإخلاص تصفية العمل من الكدورات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت