فهرس الكتاب

الصفحة 6703 من 12199

وثالثها: أنه على حذف مضاف ، إمَّا من الأول ، تقديره: مثل مهلك ما ينفقونه ، وإما من الثاني ، تقديره: كمثل مهلك ريح ، وهذا الثاني أظهر ؛ لأنه يؤدِّي - في الأول - إلى تشبيه الشيء المُنْفَق - المُهْلَك - بالريح ، وليس المعنى عليه ، ففيه عَوْدٌ لما فُرَّ منه.

وذكر أبو حيان التقدير المشار إليه ، ولم ينبه عليه اللهم إلا أن يريد بـ"مهلك"اسم مصدر ، أي: مثل إهلاك ما ينفقون ، ولكن يحتاج إلى تقدير مثل هذا المضاف - أيضاً - قبل"رِيح"تقديره: مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح.

وقيل: التقدير: مثل الكفر - في إهلاك ما ينفقون - كمثل الريح المهلكة للحرث.

وقال ابن الخطيب:"لعل الإشارة في قوله: { مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ } إلى ما أنفقوا في إنذار رسول الله صلى الله عليه وسلم في جَمْع العساكر عليه ، فكان هذا الإنفاق مهلكاً لجميع ما أتَوْا به من أعمال البر والخير ، حينئذ يستقيم التشبيه من غير حاجة إلى إضمار ، وتقديم وتأخير ، والتقدير: مثل ما ينفقون في كونه مبطلاً لما أتوا به - قبل ذلك - من أعمال البر كمثل ريح فيها صر في كونها مبطلة للحرث".

وهذا فيه نظر ؛ لأن الكفار لا يثبت لهم عملُ برٍّ ، حتى تحبطه النفقة المذكورة ، قال تعالى: { وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً } [ الفرقان: 23 ] .

وقد يمكن أن يجاب عنه بأنه إن كان المراد بالذين كفروا: أهل الكتاب ، فقد كانت لهم أعمال بر قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.

وإن كان المراد: المشركين ، فلا يُحْكَم عليهم إلا بعد البعثة ، قال تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً } [ الإسراء: 15 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت