وأخرج عبد بن حميد أنها نزلت في المنافقين من أهل المدينة نهي المؤمنون أن يتولوهم ، وظاهر ما يأتي يؤيده ، والبطانة خاصة الرجل الذين يستبطنون أمره مأخوذ من بطانة الثوب للوجه الذي يلي البدن لقربه وهي نقيض الظهارة ويسمى بها الواحد والجمع والمذكر والمؤنث و ( من ) متعلقة بـ لا تتخذوا أو بمحذوف وقع صفة لبطانة ، وقيل: زائدة ، و ( دون ) إما بمعنى غير أو بمعنى الأدون والدنيء ، وضمير الجمع المضاف إليه للمؤمنين والمعنى لا تتخذوا الكافرين كاليهود والمنافقين أولياء وخواص من غير المؤمنين أو ممن لم تبلغ منزلته منزلتكم في الشرف والديانة ، والحكم عام وإن كان سبب النزول خاصاً فإن اتخاذ المخالف ولياً مظنة الفتنة والفساد ولهذا ورد تفسير هذه البطانة بالخوارج. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 37}
قوله تعالى: {لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً}
قال الفخر:
قال صاحب"الكشاف": يقال ( ألا ) في الأمر يألوا ، إذا قصر فيه ، ثم استعمل معدى إلى مفعولين في قولهم: لا آلوك نصحاً ، ولا آلوك جهداً على التضمين ، والمعنى لا أمنعك نصحاً ولا أنقصك جهداً. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 173}
قال الفخر:
الخبال: الفساد والنقصان ، وأنشدوا:
لستم بيد إلا يداً أبدا مخبولة العضد.. أي: فاسدة العضد منقوضتها ، ومنه قيل: رجل مخبول ومخبل ومختبل لمن كان ناقص العقل ، وقال تعالى: {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً} [ التوبة: 47 ] أي فساداً وضرراً. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 173}
قال الفخر:
قوله {لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً} أي لا يدعون جهدهم في مضرتكم وفسادكم ، يقال: ما ألوته نصحاً ، أي ما قصرت في نصيحته ، وما ألوته شراً مثله. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 173}