فهرس الكتاب

الصفحة 6731 من 12199

وبطانة الرجل: خاصَّته الذين يُبَاطنهم في الأمور ، ولا يُظْهِر غيرَهم عليها ، مشتقة من البطن ، والباطن دون الظاهر ، وهذا كما استعاروا الشعارَ والدِّثار في ذلك ، قال صلى الله عليه وسلم:"النَّاسُ دثار ، والأنْصَارُ شِعَار".

والشعَارُ: ما يلي الجسد من الثياب. ويقال: بَطَنَ فلانٌ بفلانٍ ، بُطُوناً ، وبِطَانة.

قال الشاعر: [ الطويل ] .

أولَئِكَ خُلْصَانِي ، نَعَمْ وَبِطَانَتِي... وَهُمْ عَيْبَتِي مِنْ دُونِ كُلِّ قَرِيبِ

فالبطانة مصدر يُسمَّى به الواحد والجمع ، وأصله من البطن ، ومنه: بطانة الثوب غير ظهارته.

فإن قيل: قوله: { لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً } نكرة في سياق النفي ، فيقتضي العموم في النهي عن مصاحبة الكفار ، وقد قال تعالى: { لاَّ يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الذين لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ } [ الممتحنة: 8 ] فكيف الجمع فيهما.

فالجواب: أن الخاص مقدَّم على العام.

قوله: { لاَ يَأْلُونَكُمْ } لما منع المؤمنين من أن يتخذوا بطانة من الكافرين ذَكَر علَّة النهي ، وهي أمور:

أحدها: قوله: { لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً } يقال: ألا في الأمر ، يَألُو فيه ، أي: قصَّر - نحو غزا يغزو - فأصله أن يتعدى بحرف الجر كما ترى. واختلف في نصب"خَبَالاً"على وجوه:

أحدها: أنه مفعول ثانٍ ، وإنما تعدَّى لاثنين ؛ للتضمين.

قال الزمخشري: يقال: ألا في الأمر ، يألو فيه - أي: قصَّر - ثم استُعْمِل مُعَدًّى إلى مفعولين في قولهم: لا آلوك نُصْحاً ، ولا آلوك جُهْداً ، على التضمين ، والمعنى: لا أمنعك نُصْحاً ولا أنقُصُكَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت