فهرس الكتاب

الصفحة 6755 من 12199

وقد قال بعضهم: إنه لا يجوز أن يكون بمعنى: الدعاء ؛ لأنه لو كان أمره بأن يدعو عليهم بذلك لماتوا جميعاً على هذه الصفة ؛ فإنَّ دعوته لا ترد ، وقد آمن منهم كثيرون بعد هذه الآيةِ ، [ وليس بخبر ] ؛ لأنه لو كان خبراً لوقع على حكم ما أخبره ، ولم يؤمن أحدٌ بعدُ ، وإذا انتفى هذان المعنيان فلم يَبْقَ إلا أن يكون معناه التوبيخ ، والتهديد ، كقوله تعالى: { اعملوا مَا شِئْتُمْ } [ فصلت: 40 ] و"إذَا لَمْ تَستَحْي فاصْنَعْ مَا شِئْتَ".

وهذا - الذي قاله - ليس بشيء ؛ لأن مَنْ آمن منهم لم يدخل تحت الدعاء - إن قُصِد به الدعاء - ولا تحت الخبر ، إن قُصِد به الإخبار.

قوله: { إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور } يحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة ، أخبر - تعالى - بذلك ؛ لأنهم كانوا يُخفون غيظَهم ما أمكنهم ، فذكر ذلك لهم على سبيل الوعيد ، ويحتمل أن يكون من جملة المقول ، أي: قُلْ لهم: كذا ، وكذا ، فيكون في محل نصب بالقول ، ومعنى قوله: { بِذَاتِ } أي: بالُمضْمَرات ، ذوات الصدور ، ف"ذَات"- هنا - تأنيث"ذي"بمعنى صاحب ؛ فحُذِف الموصوف ، وأقيمت صفته مقامه ، أي: عَلِيمٌ بالمضمرات صاحبة الصدُور ، و"ذو"جعلت صاحبة للصدور لملازمتها لها ، وعدم انفكاكها عنها ، نحو أصحاب النار ، وأصحاب الجنة.

والمراد بذات الصدور: الخواطر القائمة بالقلب من الدواعي ، والصوارف الموجودة فيه.

واختلفوا في الوقف على هذه اللفظة ، هل يوقف عليها بالتاء ، أو بالهاء ؟ .

فقال الأخفش ، والفَرَّاءُ ، وابن كيسان: الوقف عليها بالتاء اتباعاً لرسم المصحف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت