وإن كانت فاؤه مفتوحةً ، نحو عَضَّ ، أو مكسورة ، نحو فِرَّ ، كان في اللام وجهان: الفتح ، والكسر ؛ إذ لا وَجْهَ للضمِّ ، لكن لك في نحو فِرَّ أن تقول: الكسر من وجهين: إما الإتباع ، وإما التقاء الساكنين ، وكذلك لك في الفتح - نحو عَضَّ - وجهان - أيضاً-: إما الإتباع ، وإمَّا التخفيف.
هذا كله إذا لم يتصل بالفعل ضمير غائب ، فأما إذا اتصل به ضمير الغائب - نحو رُدَّهُ - ففيه تفصيل ولغات ليس هذا موضعها.
وقرأ عاصم - فيما رواه المفضَّل-: بضم الضاد ، وتشديد الراء مفتوحة - على ما تقدم من التخفيف - وهي عندهم أوجه من ضم الراء.
وقرأ الضحاك بن مزاحم:"لا يَضُرِّكُمْ"بضم الضاد ، وتشديد الراء المكسورة - على ما تقدم من التقاء الساكنين. وكأن ابْنُ عَطِيَّةَ لم يحفظها قراءةً ؛ فإنه قال: فأما الكسر فلا أعرفه قراءةً.
وعبارة الزجَّاج في ذلك متجوَّز فيها ؛ إذْ يظهر من روح كلامه أنها قراءة وقد بينا أنها قراءة.
وقرأ أبيّ:"لا يَضْرُرْكُمْ"بالفكّ ، وهي لغة الحجاز.
والكيد: المكر والاحتيال.
وقال الراغب: هو نوع من الاحتيال ، وقد يكون ممدوحاً ، وقد يكون مذموماً ، وإن كان استعماله في المذموم أكثر.
قال ابْنُ قُتَيْبَةَ: وأصله من المشقة ، من قولهم: فلان يكيد بنفسه ، أي: يجود بها في غمرات الموت ، ومشقاته.
ويقال: كِدْتُ فلاناً ، أكيده - كبعته أبيعُه.
قال الشاعر: [ الخفيف ]
مَنْ يَكِدْنِي بسَيِّءٍ كُنْتُ مِنْهُ... كَالشَّجَى بَيْنَ حَلْقِهِ وَالْوَرِيدِ
و"شَيْئاً"منصوب نصب المصادر ، أي: شيئاً من الضرر ، وقد تقدم نظيره. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 501 ـ 504} .
قال الفخر:
الكيد هو أن يحتال الإنسان ليوقع غيره في مكروه ، وابن عباس فسّر الكيد ههنا بالعداوة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 177}